تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وفي رواية عمر بن شبّة : قال عمر لابن زهير : ما فعلت الحلل التي كساها هرم أباك ؟ قال : أبلاها الدهر . قال : لكن الحلل التي كساها أبوك هرما لم يبلها الدهر ! ويستجاد قوله في هرم « 1 » : ( البسيط )
قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسّائلون ، إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السّماحة فيه والنّدى خلقا
وروي أن زهيرا كان ينظم القصيدة في شهر ، وينقّحها ويهذّبها في سنة ، وكانت تسمّى قصائده « حوليّات زهير » . وقد أشار إلى هذا البهاء زهير في قوله من قصيدة : ( الكامل )
هذا زهيرك لا زهير مزينة * وأفاك لا هرما على علّاته
دعه وحوليّاته ثمّ استمع * لزهير عصرك حسن ليليّاته
وكان رأى زهير في منامه في أواخر عمره : أنّ آتيا أتاه فحمله إلى السماء حتى كاد يمسّها بيده ، ثم تركه فهوى إلى الأرض . فلما احتضر قصّ رؤياه على ولده كعب ثم قال : إنّي لا أشك أنه كائن من خبر السماء بعدي ؛ فإن كان فتمسّكوا به وسارعوا إليه . ثم توفّي قبل المبعث بسنة . فلما بعث صلى الله عليه وسلم ، خرج إليه ولده كعب بقصيدته « بانت سعاد » وأسلم ؛ كما يأتي بيانها في أفعال القلوب إن شاء الله تعالى . وروي أيضا : أن زهيرا رأى في منامه أنّ سببا تدلّى من السماء إلى الأرض وكان الناس يمسكونه « 2 » ، وكلما أراد أن يمسكه تقلّص عنه . فأوّله بنبيّ آخر الزمان ، فإنه واسطة بين الله وبين الناس ، وأنّ مدّته لا تصل إلى زمن مبعثه ؛ وأوصى بنيه أن يؤمنوا به عند ظهوره . * * *
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان زهير ص 46 - 50 ؛ والأغاني 10 / 299 . والبيت الثاني لزهير في الإنصاف 1 / 68 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 831 . وهو بلا نسبة في المقتضب 4 / 103 . المبتغون : الطالبون المعروف . ( 2 ) في طبعة بولاق : " كأن الناس يمسكونه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة السلفية 2 / 293 نقلا عن النسخة الشنقيطية .