رأيت بني آل امرئ القيس أصفقوا * علينا ، وقالوا : إنّنا نحن أكثر
سليم بن منصور ، وأفناء عامر ، * وسعد بن بكر ، والنّصور ، وأعصر
بنو آل امرئ القيس : هوازن وسليم بالتصغير . وقوله : « أصفقوا علينا » ، أي : اجتمعوا ، يقال : أصفق القوم على كذا : إذا اجتمعوا عليه . وقوله : « سليم بن منصور » ، أي : منهم سليم . وأفناء عامر : قبائلها . وسعد بن بكر ، من هوازن ، وهم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعا فيهم . و « النّصور » : بنو نصر ، وهم من هوازن أيضا ، سمّي كل واحد منهم باسم أبيه ثم جمع . وأعصر أبو غنّي وباهلة . وكل هؤلاء من ولد عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر .
خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا ، والرّحم بالغيب تذكر
خذوا حظّكم من ودّنا ، إنّ قربنا * إذا ضرّستنا الحرب نار تسعّر
« الحظ » النصيب . يقول : صونوا حظّكم من صلة القرابة ، ولا تفسدوا ما بيننا وبينكم ، فإنّ ذلك مما يعود مكروهه عليكم . و « آل عكرمة » هم بنو عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ، ورخّم عكرمة ضرورة . و « الأواصر » :
جمع آصرة ، وهي ما عطفك على رجل . من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف .
و « الرّحم » : موضع تكوين الولد - وتخفّف بسكون الحاء مع فتح الراء ، ومع كسرها أيضا في لغة بني كلاب - ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحما ، فالرحم خلاف الأجنبيّ ، وهو مؤنث في المعنيين . والرّحم التي بين قوم زهير وبينهم :
أن مزينة من ولد أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر ، وهؤلاء من ولد قيس بن عيلان بن مضر .
وقوله : « إذا ضرّستنا الحرب » ، أي : عضّتنا بأضراسها ، وهذا مثل للشدة .
يقول : إذا اشتدّت الحرب فالقرب منا مكروه ، وجانبنا شديد . وضرب النار مثلا لذلك . ومعنى تسعّر - وأصله تتسعر - تتّقد .
وإنّا وإيّاكم إلى ما نسومكم * لمثلان ، أو أنتم إلى الصّلح أفقر
يقول : نحن وأنتم مثلان في الاحتجاج إلى الصلح وترك الغزو ، بل أنتم إلى ذلك أحوج وأشدّ افتقارا إليه . ومعنى « نسومكم » : نعرض عليكم وندعوكم ، يقال :
سمته الخسف ، أي : طلبت منه غير الحقّ وحملته على الذلّ والهوان .
إذا ما سمعنا صارخا معجت بنا * إلى صوته ورق المراكل ضمّر