مازن قاتل الجوع ابن الأزد « 1 » لما خرج مزيقيا من اليمن كان معه رجل اسمه جذع بن سنان فنزلوا بلاد عكّ . فقتل جذع ملك بلاد عكّ ، وافترقت الأزد ، والملك فيهم حينئذ ثعلبة بن عمرو بن عامر ؛ فانصرف عامله فحارب جرهم فأجلاهم عن مكّة واستولوا عليها زمانا ثم أحدثوا الأحداث . وجاء قصيّ بن كلاب ، فجمّع معدّا - وبذلك سمّي مجمّعا - واستعان ملك الروم فأعانه ، وحارب الأزد فغلبهم واستولى على مكة . فلما رأت الأزد ضيق العيش بمكّة ارتحلت ، وانخزعت خزاعة لولاية البيت - وبذلك سمّيت - فصار بعض الأزد إلى السواد فملّكوا عليهم مالك بن فهم أبا جذيمة الأبرش ؛ وصار قوم إلى يثرب - فهم الأوس والخزرج - وصار قوم إلى عمان ؛ وصار قوم إلى الشام ، وفيهم جذع بن سنان ، وأتاه عامل الملك في خرج وجب عليه ، فدفع إليه سيفه رهنا ، فقال له الروميّ : أدخله في حر أمّك ! فغضب جذع وقنّعه به [ فقتله ] فقيل « 2 » : « خذ من جذع ما أعطاك » ؛ وصارت مثلا . ثم استولوا على الشام » « 3 » كما تقدم ذكره . والله أعلم .
تتمة
روى المرزبانيّ في « الموشّح » « 4 » عن الصّوليّ بسنده : أن الوليد بن عبد الملك تشاجر مع أخيه مسلمة في شعر امرئ القيس والنابغة الذبيانيّ في وصف طول الليل أيّهما أجود ؛ فرضيا بالشعبيّ فأحضر ، فأنشده الوليد :
كليني لهمّ يا أميمة ناصب . . الأبيات الثلاثة
. وأنشده مسلمة قول امرئ القيس :
وليل كموج البحر ، أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ، ليبتلي
« السّدول » : الستور . و « يبتلي » : [ ينظر « 5 » ] ما عندي من صبر أو جزع .
هامش
( 1 ) كذا . وانظر في ذلك العمدة 2 / 228 ؛ وبلوغ الأرب 2 / 173 .
( 2 ) انظر المثل في أمثال العرب ص 126 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 421 ؛ وجمهرة اللغة ص 454 ؛ وزهر الأكم 1 / 68 ؛ والعقد الفريد 3 / 122 ، 123 ؛ وفصل المقال ص 343 ؛ وكتاب الأمثال ص 237 ، 311 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 59 ؛ واللسان ( جذع ) ؛ والمستقصى 2 / 72 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 231 .
( 3 ) إلى هنا ينتهي النقل من العمدة 2 / 228 . والزيادات منه .
( 4 ) الموشح ص 32 - 33 .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من الموشح ص 33 .