137 - كليني لهمّ يا أميمة ناصب
هذا صدر ؛ وعجزه قد أنشده في باب النعت « 1 » .
* وليل أقاسيه بطيء الكواكب *
على أن « أميمة » جاء بفتح التاء ؛ والقياس ضمّها .
واختلفوا في التوجيه . فقال الجمهور . إنّه مرخّم ، والأصل يا أميم ؛ ثم أدخلت الهاء غير معتدّ بها ، وفتحت لأنها وقعت موقع ما يستحقّ الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث .
ولأبي عليّ الفارسيّ فيه قولان : أحدهما أن الهاء زائدة ، وفتحت اتباعا لحركة الميم . والثاني أنها أدخلت بين الميم وفتحتها . فالفتحة التي في أولها هي فتحة الميم ثم فتحت الميم اتباعا لحركة الهاء . . وقيل : جاء هذا على أصل المنادى ولم ينوّن لأنه غير منصرف . وقيل : هو مبنيّ على الفتح ؛ لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح ، لأنها حركة تشابه حركة إعرابه ، فهو نظير : لا رجل في الدار .
وقوله : « كليني » أمر من وكلت الأمر إليه وكلا من باب وعد ، ووكولا : إذا فوّضته إليه واكتفيت به . و « أميمة » تصغير ترخيم أمامة ، وهي بنته . و « ناصب » بمعنى منصب : من النصب وهو التعب ، فجاء به على طرح الزائد وحمله سيبويه على النسب ، أي : ذي نصب ، كما يقال : طريق خائف أي : ذو خوف . و « أقاسيه » :
أكابده . يقول : دعيني لهذا الهمّ المتعب ومقاساة الليل البطيء الكواكب بالسهر ؛ ولا تزيديني لوما وعذلا ؛ وجعل بطء الكواكب دليلا على طول الليل كأنها لا تغرب فينقضي الليل . وما أحسن قول بعضهم « 2 » : ( السريع )
لا أظلم اللّيل ولا أدّعي * أنّ نجوم اللّيل ليست تغور
ليلي كما شاءت فإن لم تجئ * طال وإن جاءت فليلي قصير
هامش
( 1 ) طبعة بولاق 2 / 316 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 280 : " قال العلامة الميمني : البيتان بإجماع الرواة لابن بسام . راجع نثار الأزهار 23 ؛ والنويري 1 : 135 ؛ وحماسة ابن الشجري 2 / 740 ؛ وديوان المعاني 1 / 349 ؛ وزهر الآداب الرحمانية 3 :
167 . وقد شذّ البكري في لآليه 74 فقال إنهما لبشار " .
وفي طبعة بولاق : " ليلي كما شئت . . " . والتصويب للميمني نقلا عن النسخة الشنقيطية .