وهذا البيت مطلع قصيدة للنابغة الذبيانيّ ، مدح بها عمرو بن الحارث الأعرج ابن الحارث الأكبر بن أبي شمر « بفتح وكسر ؛ ويقال : شمر بكسر فسكون » حين هرب إلى الشام لمّا بلغه سعي مرّة بن ربيعة بن قزيع به إلى النعمان بن المنذر ، وخافه . وهذا عن أبي عبيد . وقال غيره : هو ابن الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر بن أبي شمر . وبعده « 1 » : ( الطويل )
تطاول حتّى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النّجوم بآيب
وصدر أراح اللّيل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب
عليّ لعمرو نعمة ، بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب
ومنها :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
وسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى في « المستثنى » .
قوله : « وصدر » ، معطوف على قوله : « لهمّ » في أوّل البيت . و « أراح » ، بمهملتين : متعدّي راحت الإبل بالعشيّ على أهلها ، أي : رجعت من المرعى إليهم .
و « العازب » ، بالعين المهملة والزاي المعجمة : الغائب ، من عزب الشيء عزوبا من باب قعد : بعد ، وعزب من بابي قتل وضرب : غاب وخفي . وقوله : « لوالده » ، أي : لوالد عمرو ؛ صفة لنعمة ، أي : بعد نعمة كائنة لوالده .
وقوله : « ليست . . الخ » ، الجملة صفة إما لنعمة المرفوعة أو لنعمة المجرورة ؛ أي : نعمة غير مشوبة بنقمة كنعمة النعمان بن المنذر . « وعمرو » هذا هو الغسّانيّ من ملوك الشام .
قال ابن رشيق في « العمدة » « 2 » : « أوّل من ولي الشام من غسّان الحارث بن عمرو
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدة اعتذارية مشهورة في ديوانه ص 40 - 44 . والأول له في أساس البلاغة ( قعس ) ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 268 ؛ والثاني له أيضا في أساس البلاغة وتاج العروس ( عزب ) ؛ والثالث له في الدرة 5 / 53 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 53 ؛ والرابع له في الأزهية ص 180 ؛ وإصلاح المنطق ص 24 ؛ والدرر 3 / 173 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 21 ؛ وشرح شواهد المغني ص 349 ؛ والكتاب 2 / 326 ؛ ومعاهد التنصيص 3 / 107 ؛ وهمع الهوامع 1 / 232 . وهو بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص 267 ؛ ولسان العرب ( قرع ، فلل ) ؛ ومغني اللبيب ص 114 .
( 2 ) العمدة 2 / 228 - 229 .