136 - بين ذراعي وجبهة الأسد
هذا عجز وصدره :
* يا من رأى عارضا أسرّ به *
على أنّ المضاف إليه محذوف ، بقرينة المضاف إليه الثاني ، أي بين ذراعي الأسد وجبهته .
تقدّم الكلام على مثل هذا في الشاهد الثالث والعشرين « 1 » ومن : منادى . وقيل :
محذوف المنادى ، أي : يا قوم ، ومن استفهامية . والرؤية بصرية . و « العارض » :
السحاب الذي يعترض الأفق . وجملة « أسرّ به » ، صفة لعارض . و « الذّراعان والجبهة » : من منازل القمر الثمانية والعشرين ، فالذراعان أربعة كواكب ، كل كوكبين منها ذراع .
قال أبو إسحاق الزجّاج في « كتاب الأنواء » . ذراع الأسد المقبوضة « 2 » ، وهما كوكبان نيّران بينهما كواكب صغار يقال لها : « الأظفار » كأنها في مواضع مخالب الأسد ، فلذلك قيل لها الأظفار . وإنما قيل لها الذراع المقبوضة لأنها ليست على سمت الذراع الأخرى ، وهي مقبوضة عنها ، ونوءها يكون لليلتين تمضيان من كانون الثاني ، يسقط الذراع في المغرب غدوة وتطلع البلدة والنّسر الطائر في المشرق غدوة . وفيه يجمد الماء ويشتد البرد .
والجبهة : أربعة كواكب فيها عوج ، أحدها برّاق وهو اليماني منها ، وإنّما سمّيت الجبهة لأنها كجبهة الأسد . ونوءها يكون لعشر تمضي من شباط ، تسقط الجبهة في المغرب غدوة ، ويطلع سعد السّعود من المشرق غدوة . وفيه تقع الجمرة الثالثة ويتحرّك أوّل العشب ، ويصوّت الطير ويورق الشجر ، ويكون مطر جود .
ويسمى نوء الأسد ، لأنه يتصل بها كواكب في جبهة الأسد . . وخصّ هاتين المنزلتين لأنّ السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا ، فلذلك يسرّ به .
هامش
- وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 100 ، 2 / 264 ، 390 ؛ وتخليص الشواهد ص 87 ؛ والخصائص 2 / 407 ؛ ورصف المباني ص 341 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 297 ؛ وشرح الأشموني 2 / 336 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 502 ؛ ولسان العرب ( بعد ، يا ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 380 ، 621 .
( 1 ) الجزء الأول ص 179 وما بعدها .
( 2 ) في الأزمنة والأمكنة 1 / 189 ، 317 . أنهما ذراعان : مقبوضة ومبسوطة .