ويجوز أن تكون موصولة بمنزلة الذي كقوله « 1 » : ( الطويل )
* فإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم *
ا . ه والكاف الأولى جارّة والثانية مؤكّدة لها ، كما قال الشارح . وهذا مأخوذ من الكشّاف ، قال في تفسير قوله تعالى « 2 » :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
: لك أن تزعم أن كلمة التشبيه كرّرت للتأكيد كما كرّرها من قال :
* وصاليات ككما يؤثفين *
وإذا كان من باب التوكيد جاز أن يكون الكافان اسمين أو حرفين فلا يكون دليل على اسميّة الثانية فقط .
وقال ابن السيد في شرح « أدب الكاتب » « 3 » : « أجرى الكاف الجارّة مجرى مثل ، فأدخل عليها كافا ثانية ؛ فكأنه قال : كمثل ما يؤثفين . وما ، مع الفعل ، بتقدير المصدر كأنه قال : كمثل إثفائها أي : إنها على حالها حين أثفيت .
والكافان لا يتعلقان بشيء ، فإنّ الأولى زائدة والثانية قد أجريت مجرى الأسماء لدخول الجارّ عليها ؛ ولو سقطت الأولى وجب أن تكون الثانية متعلّقة بمحذوف صفة لمصدر مقدّر محمول على معنى الصاليات ، لأنها نابت مناب مثفيات ؛ فكأنه قال : ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر . ولا بدّ من هذا التقدير ليصحّ اللفظ والمعنى .
وأما قوله : يؤثفين ، فقد اختلف النحويون في وزنه : فقال قوم : وزنه يؤفعلن ،
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو صدر بيت للأشهب بن رميلة ؛ وتمامه :* هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد *والبيت للأشهب بن رميلة في ديوانه ص 231 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 180 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 517 ؛ والكتاب 1 / 187 ؛ ولسان العرب ( فلج ، لذا ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 33 ؛ والمحتسب 1 / 185 ؛ ومعجم ما استعجم ص 1028 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 482 ؛ والمقتضب 4 / 146 ؛ والمنصف 1 / 67 ؛ وللأشهب أو لحريث ابن مخفض في الدرر 1 / 148 . وهو بلا نسبة في الأزهية ص 99 ؛ والدرر 5 / 131 ؛ ورصف المباني ص 342 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 537 ؛ وشرح المفصل 3 / 155 ؛ ومغني اللبيب 1 / 194 ، 2 / 552 .
( 2 ) سورة الشورى : 42 / 11 .
( 3 ) الاقتضاب ص 430 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 141 .