وكون لفظ الجلالة أصله « لاه » هو أحد قولي سيبويه فيه . واختاره المبرد ، قال : أصله لاه على فعل مثل ضرب « 1 » ، ثم دخلت أل عليه تعظيما لله عز وجل وإبانة له عن كلّ مخلوق ، فهو اسم وإن كان فيه معنى فعل . وأصل لاه : لوه أو ليه .
قال : « ولو كان كما ذكر سيبويه : أنّ أصله إلاه ، لكان قد حذف فاء الفعل وعينه ، لأنه يحذف همزة إله وهي فاء الفعل ثم تذهب العين إذا دخل الألف واللام ؛ ولم نر شيئا يحذف فاؤه وعينه .
قال السّخاويّ في « سفر السعادة » : و « ليس كما قال ، فإن عينه باقية لم تحذف » .
والعجب من السخاويّ حيث نقل عن المبرّد بأن قول ابن عبّاس : الله هو الله ذو الألوهيّة يألهه الخلق ، وقرأ ابن عبّاس « 2 » :
« وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ »
أي : وعبادتك ، لأنهم كانوا يعبدون فرعون ا . ه . يؤيّد القول بكون أصله « لاه » ولم يتعقبه بشيء ! مع أنّه إنما يؤيّد من قال : إن أصله إله . فتأمل .
وقال ابن الشجريّ في أماليه : « والذي ذهب إليه س : من أن أصل هذا الاسم إله ، قول يونس والأخفش والكسائيّ والفرّاء وقطرب . وقال - بعد وفاقه - لهؤلاء :
وجائز أن يكون أصله لاه وأصل لاه ليه على وزن فعل ثمّ أدخل عليه أل . واستدلّ بقول بعض العرب : لهي أبوك ، يريدون لاه أبوك . قال : فتقديره على هذا القول فعل ، والوزن وزن باب ودار .
وأنشد . . لاهه الكبار ، وقوله : لاه ابن عمك . . البيت . ا . ه كلام سيبويه .
وأقول : لاه على هذا تامّ ، على وزن جبل ، ومن قال لهي أبوك فهو مقلوب من لاه ، قدّمت لامه التي هي الهاء على عينه التي هي الياء فوزنه فلع ، وكان أصله بعد تقديم لامه على عينه للّهي ، فحذفوا لام الجرّ ثم لام التعريف ، وضمّنوه معنى لام التعريف فبنوه ؛ كما ضمّنوا معناها أمس فوجب بناؤه . وحرّكوا الياء لسكون الهاء قبلها وكانت فتحة لخفّتها » ا . ه كلام ابن الشجريّ .
أقول : البيتان اللذان أوردهما ليسا في كتاب س ، وليس في الشعر دليل على أنّ الله أصله لاه ، لجواز أن يكون لاه مخفّف إله حذفت الهمزة لضرورة الشعر ، بدليل
هامش
( 1 ) وقال ابن الشجري : " أصله ليه ، فعل مثل جبل ، فصارت ياؤه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها " .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 127 .