بنت لكم هند بتلذيع بظرها * دكاكين من جصّ عليها المجالس
فوالله لولا رهز هند بظرها * لعدّ أبوها في اللّئام العوابس
فبلغ ذلك أسماء فركب إليه واعتذر إليه من ضيق يده وأرضاه ، وجعل له على نفسه وظيفة في كل سنة . فكان بعد ذلك يمدحه ويفضّله . وكان أسماء يقول لبنيه :
والله ما رأيت قطّ جصّا في بناء إلّا ذكرت بظر أمكم هند فخجلت « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائة « 2 » : ( مخلع البسيط )
125 - يسمعها لاهه الكبار
على أنه قيل إنّما جاز يا الله للزوم اللام للكلمة ، فلا يقال : لاه إلّا نادرا كما في هذا الشعر .
وإنما عبّر بقيل ، لأن أبا عليّ الفارسيّ قال : « أل عوض من الهمزة ، إذ أصله إله ، ويدلّ على ذلك : استجازتهم لقطع الهمزة في القسم والنداء ؛ فلو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم . ولا يجوز أن يكون للزوم الحرف ، لأن ذلك يوجب أن تقطع همزة الذي والتي . ولا يجوز أيضا أن يكون لأنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة ، كما لم يجز في أيم الله وأيمن الله . ولا يجوز أيضا أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال ، لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة أيضا في غير هذا مما يكثر استعمالهم له . فعلمنا أنّ ذلك لمعنى اختصّت به ، ليس في غيرها . ولا شيء أولى بذلك المعنى ، من أن يكون للعوض من الحرف المحذوف ، الذي هو الفاء » .
ا . ه .
هامش
- بشر . . . يريد أن هندا بزواجها من بشر أخي الخليفة عبد الملك بن مروان رفعت من قدر أهلها وهيأت لهم مجالس الشرف والرفعة . ورهزها ، أي : حركتها عند الجماع . وهذا البيت دخله إقواء .
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل من الأغاني 14 / 225 .
( 2 ) عجز بيت للأعشى في ديوانه ص 333 ؛ وصدره :* كحلفة من أبي رياح *والبيت في جمهرة اللغة ص 327 ؛ والدرر 3 / 39 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 430 ؛ ولسان العرب ( أله ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 238 ؛ وهمع الهوامع 1 / 178 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 1 / 3 .