بني سعد « 1 » يقال له زهير بن بوّ ، فلما أبصرهم المشمّت قال لزهير : دونك الإبل .
وتنحّى عن طريقهم « 2 » حتّى أتى الحيّ فأنذرهم ، فأعدّوا للقوم وصبّحوهم ، فأغاروا على النعم فأطردوه ، وجعل رجل من أهل اليمن يقول « 3 » : ( الرجز )
في كلّ عام نعم ننتابه * على الكلاب غيّبا أربابه
فأجابه غلام من بني سعد كان في النّعم على فرس له ، فقال « 4 » :
عما قليل يلحقن أربابه
وروى :
عما قليل سترى أربابه
صلب القناة حازما شبابه * على جياد ضمّر غيابه
وأقبل بنو سعد والرّباب - ورئيس الرّباب النعمان بن جساس ، بكسر الجيم وتخفيف السين ، ورئيس بني سعد قيس بن عاصم .
وأجمع العلماء على أن قيس بن عاصم كان الرئيس يومئذ - فقال رجل من بني ضبّة حين دنا من القوم - وقال شراح أبيات سيبويه : هو قيس بن حصين بن يزيد الحارثي - :
في كلّ عام نعم تحوونه * . . . الأبيات
وتقدمت سعد والرّباب فالتقوا في أوائل الناس فلم يلتفتوا إليهم ، واستقبلوا النعم من قبل وجوهه فجعلوا يصرفونه بأرماحهم « 5 » ، واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا يومهم ، حتّى إذا كان آخر النهار قتل النعمان بن جساس ، وظنّ أهل اليمن أنّ بني تميم ليسوا بكثير ، حتى قتل النعمان فلم يزدهم ذلك إلا جراءة ؛ فاقتتلوا حتّى حجز
هامش
( 1 ) هذه الجملة ساقطة من الأغاني والنقائض .
( 2 ) في الأغاني والنقائض : « وتنحّ عن طريقهم » .
( 3 ) الرجز في الأغاني 16 / 330 ؛ والنقائض ص 150 .
( 4 ) الخبر والرجز في الأغاني 16 / 330 ؛ والنقائض ص 150 .
( 5 ) في طبعة بولاق : « وجوهها فجعلوا يضربونها بأرماحهم » . وفي طبعتي السلفية وهارون : « فجعلوا يصوفونه بأرماحهم » . وكذلك في النقائض . أما في الأغاني : « فجعلوا يصرفونها . . . »