وكان من حديث هذا اليوم على ما في شرح المناقضات وفي الأغاني « 1 » : أنه لما أوقع كسرى ببني تميم - وذلك أنهم كانوا أغاروا على لطيمته فلجئوا إلى الكلاب ، وذلك في القيظ ، وقد أمنوا أن تقطع عليهم تلك الصّحارى ، فدلّ عليهم بنو الحارث ابن عبد المدان فقتلت المقاتلة وبقي الذراريّ والأموال - بلغ ذلك مذحجا فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اغتنموا بني تميم ، ثم بعثوا الرسل في قبائل اليمن وأحلافها من قضاعة ، فقالت مذحج للمأمور الحارثي الكاهن : ما ترى ؟ فأشار بالكفّ عن غزوهم .
وزعموا أنه اجتمع من مذحج ولفّها اثنا عشر ألفا - فكان رئيس مذحج عبد يغوث بن وقّاص « 2 » ، ورئيس همدان رجل يقال له مشرح « 3 » ، ورئيس كندة البرّاء ابن قيس بن الحارث الملك - فأقبلوا إلى بني تميم فبلغ ذلك سعدا والرّباب ، فانطلق ناس من أشرافهم إلى أكثم بن صيفي فاستشاره .
فقال : « أقلّوا الخلاف على أمرائكم ، واعلموا أنّ كثرة الصياح من الفشل ، تثبّتوا فإنّ أحزم الفريقين الرّكين ، وربّما عجلة تهب ريثا ؛ وابرزوا للحرب ، وادّرعوا الليل فإنه أخفى للويل » .
فلما انصرفوا من عند أكثم تهيؤوا للغزو واستعدّوا للحرب . وأقبل أهل اليمن في بني الحارث من أشرافهم : يزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن المخرّم ، ويزيد بن اليكسم « 4 » ابن المأمور ، ويزيد بن هوبر ، حتى إذا كانوا بتيمن - وهي ما بين نجران إلى بلاد بني تميم - نزلوا قريبا من الكلاب ، ورجل من بني زيد بن رياح بن يربوع يقال له مشمّت بن زنباع في إبل له وهو عند خال له من بني سعد ، ومعه رجل من
هامش
( 1 ) الأغاني 16 / 329 ؛ والكامل في التاريخ 1 / 622 ؛ والنقائض ص 149 . وفي حاشية طبعة هارون قال :
« النقائض 1072 » . وبذلك يكون قد خلط بين يوم الكلاب الأول ، ويوم الكلاب الثاني .
( 2 ) في الأغاني 16 / 329 : « عبد يغوث بن صلاءة » . وفي النقائض ص 149 : « عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة » . وفي ترجمته في الأغاني 16 / 328 : « هو عبد يغوث بن صلاءة ، وقيل : بل هو عبد يغوث بن الحارث ابن وقاص بن صلاءة - وهو قول ابن الكلبي . . . » وفي نسبه خلاف .
( 3 ) في طبعتي بولاق والسلفية والنقائض : « مشرح » . وفي الأغاني « مسرح » بالسين المهملة . وفي طبعة هارون :
« ليشرح » .
( 4 ) في طبعة بولاق : « الطيسم » . بالمهملة . وفي الأغاني : « الطيثم » بالمعجمة . وفي طبعتي السلفية وهارون :
« بن اليكسم » . وفي النقائض : « يزيد بن الكيشم » .