الأول الردّ على أبي الحسن في قوله : « ليس النعم شيئا يحدث » . والثاني : أنّ نعما لا يتعين أن يكون مبتدأ ، بل يجوز أيضا أن يكون فاعل الظرف . ومثله قال ابن هشام في « شرح الشواهد » : « الأحسن أن يكون نعم فاعلا بالظرف لاعتماده فلا مبتدأ ولا خبر ، ومع هذا فلا بد من التقدير أيضا ، لأنه لأجل المعنى لا لأجل المبتدأ ؛ إذا الذي يحكم له « 1 » بالاستقرار هو الأفعال لا الذوات » ا . ه .
وأورد س هذا البيت على أن جملة « تحوونه » صفة لنعم . واستشهد به أيضا صاحب الكشاف على تذكير الأنعام في قوله تعالى « 2 » :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ »
، لأنه مذكّر ، كما ذكّر الشاعر الضمير المنصوب في تحوونه الراجع إلى النعم . لأنه « النّعم » اسم مفرد بمعنى الجمع ، قال الفرّاء : هو مفرد لا يؤنث ، يقال هذا نعم وارد . وقال الهرويّ : والنعم يذكّر ويؤنث وكذلك الأنعام تذكّر وتؤنث ؛ ولهذا قال : مما في بطونه ، وفي موضع آخر : مما في بطونها . قال الراغب في موضع : النعم مختصّ بالإبل . قال : وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة . ثم قال : لكن الأنعام يقال للإبل والبقر والغنم ، ولا يقال لها أنعام حتى يكون فيها إبل . وقال في قوله تعالى « 3 »
« مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ »
: إن الأنعام ها هنا عامّ في الإبل وغيرها .
وروي أيضا : « في كلّ عام » بالجارّ بدل الهمزة ، والهمزة للاستفهام الإنكاري .
وبعده « 4 » : ( الرجز )
يلقحه قوم وتنتجونه * أربابه نوكى فلا يحمونه
ولا يلاقون طعانا دونه * أنعم الأبناء تحسبونه
أيهات أيهات لما ترجونه
يقول : يحملون الفحولة على النّوق ، فإذا حملت أغرتم أنتم عليها فأخذتموها وهي حوامل فتلد عندكم . يقال : ألقح الفحل الناقة : إذا أحبلها . و « اللّقاح »
هامش
( 1 ) في الطبعة السلفية : « كذا في ش . وفي الطبعة الأولى « عليه » » .
( 2 ) سورة النحل : 16 / 66 .
( 3 ) سورة يونس : 10 / 24 .
( 4 ) الرجز لقيس بن حصين ، قاله يوم الكلاب الثاني ، هو في الأغاني 16 / 330 ؛ والكامل في التاريخ 1 / 624 ؛ والنقائض ص 150 .