فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا
وأما وعلة فإنّه لحق رجلا من بني نهد يقال له سليط بن قتب فقال له وعلة :
« أردفني خلفك ! فإنني أتخوّف القتل » . فأبى أن يردفه ، فطرحه عن قربوسه وركب عليها « 1 » . وأدركت بنو سعد النهديّ فقتلوه ، فقال وعلة لما أتى أهله « 2 » : ( الطويل )
لمّا سمعت الخيل تدعو مقاعسا * تطلّع منّي ثغرة النّحر جائر
يعني القلب .
نجوت نجاء ليس فيه وتيرة * كأنّي عقاب دون تيمن كاسر
وقد قلت للنّهديّ هل أنت مردفي * وكيف رداف الفلّ أمّك عابر !
من العبرة يقول : عبرت أمّك ، كيف تردفني وإنك فلّ منهزم ؟ !
أنا شده والرّحم بيني وبينه * وقد كان في نهد وجرم تدابر
أي : تقاطع وتباغض .
فمن يك يرجو في تميم هوادة * فليس لجرم في تميم أواصر
أي : قرابات .
فدى لكما رجليّ أمّي وخالتي * غداة الكلاب إذ تجزّ الدّوابر
وذلك أن قيس بن عاصم لما أكثر قومه القتل في اليمن أمرهم بالكفّ عن القتل وأن يجزّوا عراقيبهم .
* * *
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : « فأبى أن يردفه ، فنجا يحضر وأدركت بنو سعد » .
( 2 ) الخبر والأبيات في الأغاني 16 / 337 ؛ والنقائض ص 155 ؛ والأبيات في اللسان ( عبر ، دبر ) .
والبيت الثاني في التنبيه والإيضاح 2 / 159 ؛ وهو للحارث بن وعلة في مقاييس اللغة 4 / 208 ؛ وتاج العروس ( عبر ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( عبر ) . والبيت الثالث لوعلة في كتاب الجيم 1 / 267 . أما البيت الخامس فهو لوعلة في تاج العروس ( دبر ) ؛ وتهذيب اللغة 14 / 111 ؛ والمعاني الكبير ص 967 ؛ وله أو للحارث ابنه في شرح اختيارات المفضل ص 774 ؛ وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 296 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 493 .
الجائر : حرّ يؤذي الجوف عند الجوع والعابر : كما جاء في الاشتقاق ص 496 عند إنشاده البيت . وفي طبعة بولاق : « عاثر » . وفي طبعة بولاق : « رحلي » بالمهملة . صوابه من المفضليات ص 165 وشرح اختيارات المفضل ص 774 .