وليس في هذا الشعر شاهد لما نحن فيه . والسبب فيه : أن بني عبس لحقت ببني ضبّة بعد يوم الفروق ، ثم وقع بينهما دم ففارقتهم عبس فمرّت تريد الشام ، وبلغ بني عامر ارتفاعهم فخافوا انقطاعهم من قيس بن زهير رئيس بني عبس ، فخرجت وفود بني عامر إليهم فدعتهم إلى أن يرجعوا ويحالفوهم ، فقال قيس بن زهير : حالفوا قوما في صيّابة بني عامر ليس لهم عدد فيبغوا عليكم بعددهم ، وإن احتجتم أن يقوموا بنصرتكم قامت بنو عامر . فحالفوا معاوية بن شكل بن كعب بن عامر بن صعصعة ، فمكثوا فيهم إلى أن قال الشاعر هذه الأبيات يعيّر بني عبس ، فلما بلغت قيسا قال :
ماله قاتله الله أفسد علينا حلفنا ! فخرجوا عنهم .
و « يبوك » : مضارع باك المرأة بمعنى جامعها ، بالباء الموحدة وآخره كاف .
و « دربخت » بالدال والراء المهملتين وبالباء الموحدة والخاء المعجمة ، يقال دربخت الحمامة لذكرها : طاوعته للسّفاد . والصّيّابة - بضم الصاد المهملة وتشديد المثناة التحتية - : الخالص ، والصميم ، والأصل ، والخيار من كلّ شيء ، والسيّد . وصيّابة القوم : لبابهم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والأربعون « 1 » : ( السريع )
41 - لمّا عصى أصحابه مصعبا * أدّى إليه الكيل صاعا بصاع
لما تقدم في البيت الذي قبله .
قال حفيد السعد في « حاشية المطول » : أفرد ضمير « إليه » مع أنه راجع إلى الأصحاب ، قصدا إلى كلّ واحد منهم .
وقال الفناريّ : قيل الضمير في « أدّى » راجع إلى شخص مذكور فيما سبق ، وفي « إليه » راجع إلى مصعب . وقيل : الضمير في أدّى راجع إلى مصعب وفي إليه راجع إلى أصحابه ، قصدا إلى كل واحد منهم ، أو نقول لمشابهة لفظ « أفعال » للمفرد ، ولهذا يجيء في كثير من المواضع وصف المفرد به ، نحو : ثوب أسمال ونطفة
هامش
( 1 ) البيت للسفاح بن بكير في شرح اختيارات المفضل ص 1362 ( الحاشية ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( فجا ) .