وفيه أيضا بسنده إلى العتبيّ قال : كان لأبي الأسود جار في ظهر داره ، له باب إلى قبيلة أخرى ، وكان بين داره ودار أبي الأسود باب مفتوح يخرج منه كلّ واحد إلى قبيلة صاحبه إذا أرادها ، وكان الرجل ابن عمّ أبي الأسود دنيا ، وكان شرسا سيّيء الخلق ، فأراد سدّ ذلك الباب ، فقال له قومه : لا تفعل فتضرّ بأبي الأسود وهو شيخ ، وليس عليك في هذا الباب ضرر ولا مؤنة ! فأبى إلّا سدّه ، ثم ندم على ذلك لأنه أضرّ به ، فكان إذا أراد سلوك الطريق التي يسلكها منه بعد عليه ، فعزم على فتحه ، وبلغ ذلك أبا الأسود فمنعه منه وقال فيه « 1 » : ( الوافر )
بليت بصاحب إن أدن شبرا * يزدني في مباعدة ذراعا
وإن أمدد له في الوصل ذرعي * يزدني فوق قيس الذّرع باعا
أبت نفسي له إلّا اتّباعا * وتأبى نفسه إلّا امتناعا
كلانا جاهد : أدنو وينأى * فذلك ما استطعت وما استطاعا
وقال فيه أيضا « 2 » : ( مجزوء الكامل )
أعصيت أمر ذوي النّهى * وأطعت أمر ذوي الجهالة
أخطأت حين صرمتني * والمرء يعجز لا محاله
والعبد يقرع بالعصا * والحرّ تكفيه المقالة
وقد أطلتا في إيراد شعره ، لكنّا أطبنا « 3 » : فإن حكمه شفاء الصدور ، ودرر قلائد النحور .
وأما « عديّ بن حاتم » « 4 » فنسبته : عدي بن حاتم الطائيّ بن عبد اللّه بن سعد ابن حشرج بن امرئ القيس بن عديّ بن أخزم بن أبي أخزم ، واسمه هزومة بن ربيعة ابن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّىء بن أدد بن زيد بن كهلان ؛ إلا أنهم يختلفون في بعض الأسماء إلى طيّىء . وكنية عديّ : أبو طريف . قال أبو حاتم السجستاني
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 69 - 70 ؛ والأغاني 12 / 320 .
( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 69 ؛ والأغاني 12 / 320 . والثاني في اللسان ( حول ) . وهو بلا نسبة في البيان والتبيين 3 / 27 .
( 3 ) في طبعة بولاق : « أطنبنا » . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .
( 4 ) انظر في ترجمته الشعر والشعراء ص 169 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 77 . وقد جاء نسبه في النسخة الشنقيطية ناقصا .