فإذا العدو قد ساوى من على السور من الحراس والحفظة - وأشد الحراسة من ذلك حراسة الليل ؛ لكثرة الغفلة والفترة وفترات النعاس المعترية وغشيان الظلمة - ولا سيما في أوقات الربيع من ظلمة تراكم السحاب وأوقات الأمطار - فأقول : إن الحيلة في ذلك : شدة التيقظ ، وقلة الغفلة ، والصبر على السهر ، وكثرة الحراس ، وطوفان الأعساس .
فإن قرّب العدو السلاليم عنوة ، ونصبوها جهرة ، وأرادوا المكابرة والمكاثرة أعد أهل المدينة لذلك أشياء ، منها : أعمدة رخام ، أو أعمدة خشب غلاظ ثقال .
فإذا وضعوا السلاليم قربوا تلك الأعمدة ؛ فوضعوها عرضا بحذاء السلاليم وهم لا يشعرون يتربصون صعودهم ؛ فإذا « 1 » علوها دحرجوها عليهم لتحطمهم ( حطما وتنسفهم ) « 2 » نسفا .
ومنها : إن لم تحضرهم أعمدة الحجارة والخشب اتخذوا من الطين الحر « 3 » المعجون بالشعر ونحوه أمثال الأعمدة ، وتقدموا في اتخاذها لتجف إلى وقت الحاجة ، ثم دحرجوها عليهم ؛ لئلا تبقى منهم ولا تذر ، ثم يتداركون عليهم رمى الحجارة والسهام والمزاريق والنفط والنار ؛ لئلا يسلم من بقي منهم ، وليوقعوا بمن يريد الدنو « 4 » منهم لتخليصهم .
ومنها : أن يتخذوا خشبا طوالا في رءوسها السلاسل معلق بها رمانات من حديد ، أو شبّة أو رصاص ، أو حجارة مخيطة في الجلود معلقة في تلك العيدان . فإذا صعدوا على السلم تركوهم حتى يتمكنوا ، ثم يضربوا بالخشب
هامش
( 1 ) ( فإذا ) مكررة في ع .
( 2 ) ما بين الحاصرتين وارد في هامش ت .
( 3 ) هو الطين النقى الحاصل بعد المياه بالرسوب ، وأجوده طين مصر . تذكرة أولى ج 1 ، ص 233 .
( 4 ) ( الدنو ) مكررة في ع .