العظام ؛ فنقبوها في أطرافها نقبا واسعا - بقدر ما يدخل فيها الخشب الغلاظ - ووضعوا الخشب على السور ، ووضعوا فوق الخشب اللبن ليثقلها ، والأبواب قائمة منتصبة والخشب شارعة عن المدينة ، حاملة للأبواب ؛ لكي تمنع جميع الرمي من السهام والحجارة ؛ لكي يتمكنوا مما يريدونه من منعهم من الدنو إلى المدينة وصبرهم على الثبات هناك .
ولذلك وجوه كثيرة يطول تحصيلها ، قد عمل الأولون أكثرها واحتالوا فيها .
وقد اتخذ بعض الأولين لمثل هذا ونحوه سورين متقاربين ، وجعل ما بينهما حشوة « 1 » الرمال المنهال ؛ لئلا تمكن من أراد نقبها .
وقد قيل : إنه يمكن حشوها بالرضراض « 2 » الملبّس . واتخذ بعضهم الإزاج « 3 » حول المدينة وجعل فيها الكوبى « 4 » المستطيلة الضيقة الأفواه من خارج ، والواسعة من داخل ، ترمى الرجال منها لمن دنا إليها .
ومنهم من صير من تلك الكوبى على قامة جلسة الرجل ؛ ليطعن بها من دنا إليها بالرماح .
ومنهم من اقتصر على الكوبى التي في البروج ؛ يرمى منها من دنا من أمام وعن يمين وعن الشمال .
باب الإحتراس من التسليق :
فأما الإحتراس من قبل التسلق بالسلاليم ؛ فوجهه : أن لا يغفلوا عنه ؛ فإن هذه الحيلة وحى - سريع - إنما هو أدنى سهوا ، أو غفلة [ أو فترة ] « 5 » أو رقدة .
هامش
( 1 ) ( حشو ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت .
( 2 ) ( الرضاض ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت . والرضاضة : حجارة ترضرض على وجه الأرض - أي تتحرك ولا تلبث - أو مادة من الحصى . لسان العرب .
( 3 ) الأزج : بيت يبنى طولا ، ويقال له بالفارسية : أوستان . لسان العرب .
( 4 ) ( الكربى ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت . وكوب كلمة فارسية تعنى قدر ، المعجم الفارسي الكبير .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ع ، ووارد في ت ، والفتر : الانكسار والضعف . لسان العرب .