تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وثبت في موضعه ، ووقف على تعبئته ، حتى يرى منهم ويبدو له « 1 » فيهم الفرصة ؛ فلا يؤخرهم بعدها ولا يمهلهم عندها . وإن كروا وعادوا بعد الفرار والتطارد ، استعملوا الرشق فيهم ، ووضعوا أيديهم على دوابهم ؛ فإن ذلك محجبة لهم عن الإقدام عليهم ونكول بهم عن الوصول إليهم . وإن كان : الطمع فيهم ممكن ، والحيلة فيهم قوية ، والفرصة فيهم بينه ، والجمع لهم « 2 » مقاوم ، والإقران إليهم منقلب ، دنوا منهم دنوا « 3 » قريبا بالرجالة والخيل من ورائها ، وقد أعدوا خيلا كثيفة لهم بأس ونجدة . ثم حملوا عليهم حملة واحدة من قرب بالرماح التامة ، يركبونهم في أول دفعة ، لا يفارقون بعدها أدبارهم ، يحوشونهم بالرماح حتى لا يجدوا مهلة لرمى ولا فرجة لعطف . والجمهور من وراء الخيل على تعبئتها ، والرجالة أمامها حرزا لمن خلفها وعدة لمن أمامها .

باب في قتال الترك « 4 » :

فإن كانت للترك المولية وقفة ، بادرت الرجالة إلى نحوها ، وأحرزت خيلها من وراء ظهورها . وإن لم تول في أول حملة الخيل عليها دنت الرجالة منها فشغلت وجوهها عن ركوبها الخيل عند تحيزها . فإن رأت الخيل بعدها إعادة الحملة عادت لها ، وإن لم تر ذلك انكمشت مع الجمهور في الزحف والإكباب على مقارعة عدوها ، مع قيام الطليعة والنافضة في نواحي العسكر بما عليه ، وكينونة أصحاب الحواشى على تشمير وتيقّظ ؛ لئلا يفاجئها من العدو ما يذهبها .
هامش
( 1 ) ( لهم ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 2 ) ( بهم ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . ( 3 ) ( دلوا ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م . ( 4 ) عن الحروب ومذاهب الأمم في ترتيبها أنظر - أيضا - مقدمة ابن خلدون ص 226 : 233 ، الهرثمى : مختصر سياسة الحروب ص 67 ، الكرودى : كشف الغمة ق 7 .