المأسور من غير اثخان بالجراحات ، أو المهزوم الذي قد برد جلده على الهزيمة مع قلة الأنفة لذلك - ولا سيما إذا ردوا « 1 » إلى حرب عدو بعيد الصوت ، منكر الأثر ، كثير الوقائع ، مضجر في الحرب ، عالم بها ، في ذوى الأقدار من الرجال ، وذوى البأس والنجدة من الأبطال .
فأما من ينبغي أن يكتم أمرهم إذا نكبوا : فالمنكوب بغير محضر من أهل العسكر ، مثل : الطليعة المنكوبة ، أو النافضة ، أو الكردوس ، وأشد من ذلك المقدمة المنكوبة .
والرأي في أمرهم : أن لا يدخلوا العسكر ، إن كان الوالي يريد مواقعة العدو من ساعته أو يومه أو غده ، إلا أن يتأخر « 2 » ذلك فيرم حالهم ويستر شأنهم .
وقد كان كثير من الولاة لا يمنعونهم أن يدّعوا أنهم نالوا من العدو وأصابوا منهم - [ إن شاء الله تعالى ] « 3 » - .
تعريف الجند ما عليهم عند دفعهم العدو :
على الوالي تعريف جنده ما عليهم عند دفعهم العدو من الخلل ؛ ليحذروها ويتنكبوها عند هزيمتهم عدوهم . فمن ذلك : أن يحذرهم إذا ولى عدوهم ، وركبوا هم أكتافهم أن لا يتبعوهم أرسالا متقاطرين متبددين « 4 » ، حذرا من ايابتهم وكرتهم ، وحذرا من كمين أن يكون لهم ؛ [ فيخرج ] « 5 » عليهم .
ومن ذلك : أن يتقدم إليهم أن لا يخالطوا عدوهم إذا أتبعوهم حتى يتقدموا كثيرا منهم ؛ فيرى بعضهم فيهم الفرصة ؛ فينتهزوها « 6 » ؛ فيكون ذلك مفتاحا
هامش
( 1 ) ( أرادوا ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 2 ) ( يتاجز ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م .
( 4 ) ( متدين ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، م ، ووارد في ع .
( 6 ) ( فينتفزها ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، ع .