وخيل قد دلفت لها بخيل * تحيّة بينهم ضرب وجيع « 1 »
وقول الخنساء :
وخيل قد دلفت لها بخيل * فدارت بين كبشيها رحاها « 2 »
فأمّا قول الآخر :
وخيل قد دلفت لها بخيل * ترى فرسانها مثل الأسود « 3 » ( 165 )
فأوّله مثل ما تقدّم ، وآخره مهتدم من بيت عنترة . وكذلك المتعارف من المخترع نحو تشبيه الخدّ بالورد ، والقدّ بالغصن ، والعين بعين المهاة « 4 » ، والجيد بجيد الظّبي ، وإبريق الذهب والفضّة ، كلّه غير محجور يجري مجرى ما هو في طباع النّاس وقوّتهم نحو تشبيه الجاهل بالثور والحمار ، والوجه بالشمس ، والشجاع بالأسد ، والسّخيّ بالغيث والبحر ، والعزيمة بالسيف والسيل ، وما أشبه ذلك .
فصل [ : الألفاظ المركبة الدالة على معنى مخترع ]
وكذلك الألفاظ المركبة الدالة على معنى مخترع ، إذا اختلفت ، وتباعد ما بينها نحو قول أمري القيس :
كبكر المقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلّل « 5 »
وقول ذي الرّمّة :
هامش
( 1 ) البيت في ( شعر عمرو بن معدي كرب ص 137 ) ، وقصيدته الأصمعية ( 61 ، ص 172 ) ، وليس فيها .
( 2 ) البيت في ( ديوان الخنساء ص 142 ) برواية : « وخيل ، قد لففت بجول خيل » .
والكبش : الرئيس . ورحى الحرب : معظمها وحومتها ( القاموس : رحى ) .
( 3 ) البيت منسوب لأعرابي في ( حلية المحاضرة 2 / 69 ، والعمدة 2 / 1056 ، وكفاية الطالب ص 126 ) .
( 4 ) المهاة : البقرة الوحشية ، والجمع : المها .
( 5 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 16 ) من المعلقة برواية : « كبكر مقاناة » والبكر : أول بيض النعام ، والدرة التي لم تثقب . والمقاناة : المخالطة وفعلها : قانى بمعنى خلط . والنمير : الماء العذب الناجع . وغير المحلل : لم يحلل عليه أحد فيكدّر صفوه .