أبنت الدّهر عندي كلّ بنت * فكيف وصلت أنت من الزّحام « 1 »
بنات الدهر : حوادثه .
وقال :
تمتّع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرّجام « 2 »
فإنّ لثالث الحالين معنى * سوى معنى انتباهك والمنام
الرّجام : القبور . وقيل : حجارتها . ويعني بثالث الحالين الموت ؛ أي : هو خلاف النوم واليقظة .
وقال من أخرى :
[ وإنّ منيّته عنده * لكالخمر ، سقّيه كرمه ] « 3 »
فذاك الذي عبّه ماؤه * وذاك الذي ذاقه طعمه « 4 »
؛ أي : شرب الكأس التي كان يسقيها النّاس . وقوله : « الذي عبّه » . يحتمل أن يراد بالهاء الميت ؛ أي : عاد « 5 » الشارب مشروبا .
وقال من أخرى :
وتترك الماء لا ينفكّ من سفر * ما سار في الغيم منه سار في الأدم « 6 »
هذا معطوف على قوله :
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوانه 4 / 147 ) .
( 2 ) البيتان في ( ديوانه 4 / 149 ) . والرّجام : ج الرّجم ، وهو القبر ، وأصله حجارة ضخام تجعل على القبر .
( 3 ) سقط البيت من المخطوط . وهو مع تاليه في ( ديوانه 4 / 154 ) من قصيدة قالها ، وقد دخل عليه صديق له وبيده تفاحة من ندّ ، عليها اسم فاتك ، وكانت ممّا أهداه له . يقول : « إنّ منيته التي كانت منه تنبث في الناس ، وتتفرغ بينهم عادت عليه فأهلكته ، فجرت لذلك مجرى الخمر التي أصلها الكرم ، ثم عادت فسقيها الكرم .
( 4 ) الضمير المفعول في « عبّه ، وذاقه » عائد على فاتك ، وكان مات قبل أن يقول المتنبي هذه الأبيات .
( 5 ) رواية ( مط ) : « الميت الذي عاد » خطأ .
( 6 ) البيت في ( ديوانه 4 / 155 ) من قصيدة يذكر مسيره من مصر ، ويرثي فاتكا . والأدمّ : ج الأديم . يريد :
« تغترف الماء من أعقاب السحاب ، وهو يسافر معنا إمّا في الغيم ، وإمّا في المزاود ، فهو مسافر حيثما سافرنا .