الفصل الخامس التّأثير في تسمية الأبواب
إذا قارنّا بين عنوانيّ كتابي أبي علي ابن رشيق ، وأبي بكر ابن السّراج : « العمدة في محاسن الشعر وآدابه » و « جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب » ، نجد أنّ تأثيرا واضحا ، واقتباسا حاصلا من عنوان الأول ، فهناك كلمتان أساسيتان في عنوانه ، هما :
« الشعر وآدابه » ، تتوافقان مع بعض عنوان أبي بكر ، وتحولتا فيه إلى « . . . الآداب و . . . الشعراء » مع إضافة الكلمات الأخرى الباقية للعنوانين عند الرّجلين ، فيظهر الافتراق بينهما ، والتركيب الإضافي الذّكي عند أبي بكر ابن السّرّاج .
وبمحاولتنا التقدم نحو عناوين الأبواب نلاحظ أن أسماءها عند أبي بكر بأعدادها الستة والخمسين بابا مستقاة جلّها إمّا بحرفيتها نسخا عن مثيلاتها في ابن رشيق ، أو بتركيب اسم الباب من اسمي بابين أو أكثر منه مع الانتباه إلى إجراء بعض التحوير أو الإضافة أحيانا على بعض كلمات العنوان ، كأن يكون الباب : « الرّثاء » ، فيضيف له كلمة « في » .
وقد جاء اسم الباب الأول - على سبيل المثال - : « في فضيلة الشعر ومنافعه » ، مركّبا من مكونات عنواني بابي ابن رشيق ، الأول : « في فضل الشعر » ، والتاسع : « من منافع الشعر ومضاره » . وعنوان الباب الثاني : « في معايب الشعر