وسأل عبد الملك أيضا جماعة عنده عن أكرم أربعة أبيات قالتها العرب ، فأنشد روح بن زنباع :
منع الرّقاد تقلّب الشّمس * وطلوعها من حيث لا تمسي « 1 »
تبدو لنا بيضاء بازغة * وتغيب في صفراء كالورس
تجري على كبد السّماء كما * يجري حمام الموت في النّفس
اليوم يعلم ما يجيء به * ومضى بفضل قضائه أمس
فقال : أحسنت ! فأخبرني بأكرم بيت مدح به رجل قومه في حرب ، قال : قول كعب بن مالك :
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ، ونلحقها ، إذا لم تلحق « 2 »
قال : فأخبرني بأفضل أبيات ، قيلت في جود ؟ قال : قول حاتم :
ألم تر ما أفنيت ؟ لم يك ضرّني * وأنّ يدي ممّا بخلت به صفر « 3 »
ألم تر ما أفنيت ؟ لم يك ضرّني * ويبقى من المال الأحاديث والذّكر
عنينا زمانا بالتّصعلك والغنى * فكلا سقاناه بكأسيهما الدّهر « 4 »
فما زادنا بغيا « 5 » على ذي قرابة * غنانا ، ولا أزرى بأحسابنا الفقر
قال : فأخبرني عن أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول :
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب « 6 »
والذي يقول :
هامش
( 1 ) الخبر والأبيات في ( الحلية 1 / 361 ، 362 ، ف 502 ) ، والأول برواية :
« منع البقاء » .
( 2 ) البيت في ( ديوان كعب بن مالك ص 244 ) ضمن قصيدة قالها يوم الخندق .
( 3 ) الأبيات في ( ديوان حاتم الطائي ص 51 ) .
( 4 ) بالديوان : « وكلا . . . » .
( 5 ) بالديوان : « فما زادنا بأوا . . . » ، والبأو : الافتخار والتكبر . وأزرى : عاب .
( 6 ) البيت لامرئ القيس ، وهو في ( ديوانه ص 53 ) ، والجزع : خرز فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين . القاموس المحيط : جزع ) . شبه عيون الوحش لما فيهن من السواد والبياض بالجزع وجعله غير مثقب ؛ لأن ذلك أصفى له وأتم بحسنه .