ما زلت أشوس في المقامة سادرا * فمضيت قصدي ، واستقام الأخدع « 1 »
فلمن أقول إذا تكون ملمّة * أرني برأيك أو إلى من أفزع « 2 »
الأشوس : الذي ينظر بأحد شقّي عينيه تغيّظا ، والسّادر : الذي لا يهتم لشيء ، والأخدع : عرق في صفحة العنق ؛ أي : ما زلت بك عزيزا حتى فقدتك .
فصل [ : أحسن ما قيل في الصديق المكاشر ]
وأحسن ما قيل في الصديق المكاشر قول عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه ابن جعفر رضي اللّه عنهم : « 3 »
لا خير في الودّ ممّن لا تزال له * مستشعرا أبدأ من خيفة وجلا « 4 »
إذا تغيّبت لم تبرح تسيء به * ظنّا ، وتسأل عمّا قال ، أو فعلا « 5 »
يري الصّديق بإدغال مكاشرة * كيما يصول بها يوما إذا غفلا « 6 »
فلا عداوته تبدو ، فتعرفها * منه ، ولا ودّه يوما إذا اعتدلا « 7 »
نظر إلى قول سويد بن أبي كاهل :
ويحيّيني إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع « 8 »
وقال بشّار في التجافي :
هامش
( 1 ) رواية المخطوط : « . . . أسوس . . . واستقام الأجرع » تصحيف وتحريف ، ورواية البيت في ( الحلية ) : « قد كنت . . . فنظرت ضدي . . . » .
( 2 ) رواية ( الحلية ) : « . . . إذا تلمّ . . . أم إلى من . . . » .
( 3 ) هو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر : شاعر كاتب ، وأمير فارس . ت نحو 131 ه ( تاريخ الطبري ، وابن الأثير ، حوادث سنوات : 127 ، 129 ، والأغاني 11 / 63 ، ومقدمة ديوانه ص 15 ) .
( 4 ) القطعة في ( شعر عبد الله بن معاوية ص 68 ) ، والأول برواية :« أنّى يكون أخا أو ذا محافظة * من أنت في غيبه مستشعرا وجلا »( 5 ) رواية ( شعر عبد الله ) « . . . تظنّ به ظنا . . . » .
( 6 ) بالمخطوط : « كيما يقول بها » ورواية ( السابق ) : « يري الصديق له منه / كيما يصول به . . . » والإدغال : مصدر أدغل ، إذا كان يريد الشّرّ لأصحابه .
( 7 ) رواية ( السابق ) : « . . . له اعتدلا » .
( 8 ) البيت في المفضلية ( 40 ص 198 ) .