فالجزء الأول ، وتسعة عشر بابا من الجزء الثاني اختصرت جل موادها من ابن رشيق ، بيد أن بقية أجزاء الثاني ( 15 خمسة عشر بابا من أصل 34 ) والأجزاء الثالث في المنثور وما يتعلق بعمله والمختار من فصوله ، والرابع في سرقات أبي الطيب ومشكل معانيه ، هي لا علاقة لها قطعا بشيء من مضمون كتاب ابن رشيق ، ولا يوجد فيها ما نقل أو اختصر منه ، الشيء الذي ضاعف لديّ الإحساس بضرورة تحقيق هذا الأثر وإخراجه إلى النّور ، ولا غرو ، فإنّه أثر أندلسي مهمّ من آثار الفردوس المفقود ما زال إلى الآن قابعا في ظلام الإهمال يلفّه غبار النسيان على أحد رفوف مكتبة الإسكوريال ، ومحجوبا في الغربة ، ومن المؤسف أن ينتسى دون نشر إلى الآن ، وقد أشاح عنه الباحثون من أبناء هذه الأمة ، وكيف يمكننا تدوين تاريخ كامل صحيح للأدب الأندلسي ، وما زالت كثير من أمهات كتبه غير منشورة ؟ !
وبناء على ما ذكر قمت بتصوير الكتاب على ميكروفيلم كامل . ولمّا خرّجت الشريط على ورق فيما بعد في مختبر الخزانة العامة وجدت أن جميع الصفحات اليسارية من المخطوط لم تظهر الكتابة فيها ، وانطمست لعدم ضبط المسافة جيدا في المصورة ، وضغط الصفحات اليسرى باليد لتثبيتها ، فعاودت تصوير المخطوط كرة ثانية ، واستنسخته على ورق في المركز الوطني للتوثيق مرة أخرى مع تكبير كل صفحة على حدة قدر الضعف لتسهيل قراءة الخط الصغير .
وعكفت إثر ذلك على وضع مشروع لتحقيق الكتاب ودرسه ، وتبدو أهمية هذا الكتاب ونشره فيما يلي :
- إنه مرجع أساسي في النقد العربي والبلاغة العربية ، ويعطي صورة عن مناهج الأندلسيين في النقد والأدب والشعر في معاهد الدرس الأندلسي .
- إنه منهج عملي قام المؤلف بإقراره وتطبيقه وإقرائه في الأندلس في مناهج الدراسات من بعد بجوامع مصر واليمن على طلاب المراحل العليا .
- إنه يعكس نظرة المؤلف خاصة وبعض المدارس الأندلسية لأدب المشرق عامة ، في
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 58
مساهمون: محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
ص٥٨