عقدت العزم على القيام بها لخدمة نصّ العمدة إن شاء الله ، وليكون العمل على أحسن وجه .
وحدث أن كنت في الخزانة العامة بالرباط في قسم الوثائق أوائل يوليوز / تموز من عام 1984 ، والتقيت بالدكتور بنشريفة أيضا ، واستوضح منّي عما إذا كنت قد دفعت بكتاب العمدة للمطبعة ، وتمنّى أن تشرف دار نشر لائقة ، وذات خبرة ، وتجربة على طباعته . وسألني - حفظه الله - عما فعلت بصدد مختصر العمدة لابن السراج ، وهل حصلت عليه ، فأوضحت لسيادته أيضا أنّني أهيئ نفسي للسفر إلى إسبانية من أجل رؤية ذلك المخطوط عن كثب ، ودراسته على مكث هنالك ، مما شجّعني على المضيّ ، وشدّ الرحال فعلا أواسط ذلك الشهر ( يوليوز 84 ) إلى مكتبة الإسكوريال في إسبانية من ضواحي مدريد ، فوجدتها مغلقة طوال شهر غشت / آب كلّه ، فتابعت السفر إلى فرنسة ، وبحثت بنفسي في المكتبة الوطنية بباريس / القسم الشرقي عن نسخ قد تكون للجواهر بها ، فلم أعثر على ما يدل على وجود نسخ مخطوطة للكتاب فيها . ثم حثثت الركاب إلى الإسكوريال ثانية أواسط شهر شتنبر ( 84 ) ، وطلبت المخطوطة التي قال بروكلمان عنها ، وهو بصدد تعداد آثار ابن السراج « 1 » :
« كتاب جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب » ، وهو مختصر من العمدة لابن رشيق : الإسكوريال ثان 352 » . وفحصت هذا الكتاب جيدا ، فإذا هو مكوّن من أربعة أجزاء « 2 » متنوعة كبيرة ، وفوجئت بأن ما ذكره البحّاثة الكبير بروكلمان ليس صحيحا - مع الأسف - من أنه مختصر من العمدة لابن رشيق ، مما لا يتفق مع ما عرف عن بروكلمان من دقة وتحرّ واستقصاء .
هامش
( 1 ) تاريخ الأدب العربي كارل بروكلمان 5 / 354 .
( 2 ) سبق قبل قليل وصف مضمون الأجزاء الثلاثة الأول ص 51 ، والثاني ص 52 ، والثالث ص 53 ، وسيأتي درس شامل ودقيق للجزء الأول ص 65 و 165 ، ، وللثاني ص 127 و 171 ، وللثالث ص 195 ، وللرابع ص 210 .