يتخذها الناشئون عضدا ، موزعا أبوابه على تقديم الباب وفصول عدة .
وأفاض في عيوب الألفاظ ، والمعاني ومحاسنها ونعوتها وعيوبها الممنوعة والجائزة ، والأضرب الثلاثة للألفاظ بالإضافة إلى معانيها ، وما يستحسن مما يشترك في اللفظ والمعنى كالإرداف والتمثيل .
وحشر في الباب التاسع « 1 » طائفة من الوصايا والآداب المروية عن البلغاء ، وشروط آداب البلاغة وآلات الخطابة ، والخطيب ، وما يستحب في الخطب الحسنة .
ثم يشرع المؤلف في الباب العاشر « 2 » ، ويعتبر هذا الأخير أثرا حيا نابضا من أفضل المواد التي وردت في الكتاب ؛ لأنه تضمن بعض اللمح العفوية التي استنتجنا منها - بعد مراجعة كتب التواريخ لتلك الحقبة - سنة تأليف هذا المؤلّف « 3 » ، وهو من أخطر الأبواب ؛ لأنه الوحيد الذي يعبر عن نثر المؤلف المنطلق الحر الجليل المعتبر بمثابة رسالة تعزية حارة وجهها لخليفة مصر بمناسبة خلو الحكم بمقتل سلفه ، وتهنئة له باعتلائه عرش البلاد ، ودعاء فياض من مولى مخلص ، ووصية ، وتحميدات بليغة مؤثرة حية من عالم جليل - على ما يظهر - وذي خطر ، وأثير لدى الأسرة الحاكمة .
والباب جمل بعيدة عن النقل في أكثرها ، مثل خواطر متدفقة عبرت عن طبع المؤلف السمح وصدرت عنه في أصفى حالاته وأرقى درجاته ، وأبعده عتن التكلف والتلخيص عن غيره .
إنه الباب الذي نقع فيه على خصائص النثر الشنتريني بل الأندلسي الحي الخالص الجميل البعيد عن كل تعقيد أو افتعال ، النثر الذي اجتهد المؤلف أن يوفّر فيه تلك القواعد والخصائص التي ذكرها في الأبواب السابقة ، فهو فيها مقعّد ، وهاهنا مطبّق لكن بنثر ينبثق دافقا من طبع دافى ، يغذيه الوعي والانفعال بتلك الحادثة .
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 784 .
( 2 ) السابق ص 790 .
( 3 ) انظر ص 794 ، 795 ، 796 ، 797 ، 798