تشابه يوماه « 1 » علينا ، فأشكلا * فلا نحن ندري أيّ يوميه أفضل
أيوم نداه الغمر ، أم يوم بأسه ؟ * وما منهما إلّا أغرّ محجّل « 2 »
فصل [ : نقل المديح ]
كان البحتريّ ينقل مديحه من واحد إلى آخر ، وربّما فعل ذلك أبو تمّام « 3 » ، وقال بعضهم : « هنّ بناتي أنكحهنّ من شئت » .
وقال الشيخ رضي اللّه عنه : « إنّ من حرم الثّواب لمعذور ، وأمّا من أثيب ؛ فإنّه خائن كفور » .
وينبغي أن يجتنب في مدح الملوك جميع ما يتطّير به ، فقد روي أن سليمان ابن عبد الملك ، خرج من الحمّام ، وهو الخليفة يريد الصّلاة ، ونظر في المرآة ، فأعجبه جماله ، وكان حسن الوجه ، فقال : أنا الملك الشاب ، فتلقّت إحدى حظاياه ، « 4 » فقال : كيف ترينني ؟ فأنشدته :
ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه النّاس غير أنّك فان « 5 »
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان « 6 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « تشابه يوما » خطأ . والبيتان في ( ديوان مروان بن أبي حفصة ص 89 ) . وأشكل : التبس واشتبه .
( 2 ) الندى الغمر : الكرم الواسع السابغ الكثير . والبأس : الشدة في الحرب . والأغر : الأبيض ، والغرّة : بياض في جبهة الفرس . ومحجّل : أبيض . والتحجيل : البياض في قوائم الفرس .
( 3 ) انظر ( العمدة 2 / 798 ، وديوان أبي تمام 1 / 20 ، 1 / 37 ، 39 ) .
( 4 ) بالمخطوط : « أحد حضاياه » .
( 5 ) البيتان في ( الشعر والشعراء 2 / 578 ، وعيون الأخبار 2 / 17 ، والبيان والتبيين 3 / 144 ، والعمدة 2 / 785 ، وكفاية الطالب ص 67 ، والأغاني 3 / 356 ) منسوبان لموسى شهوات يقولهما في حمزة بن عبد الله ابن الزّبير ، ونسبهما في ( العمدة وكفاية الطالب ) لموسى شهوات .
( 6 ) رواية الثاني في ( عيون الأخبار ) : « أنت خير . . . » .