تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

الباب الأول من ج 2 في النسيب وذكر المختار منه والمعيب

[ معناه ، وحقه ، والمختار منه ]

والنّسيب ، وهو التغزّل والتشبيب ، فأما الغزل ، فهو اللّهو بالنساء ، والميل إليهنّ . وحقّ النسيب أن يكون حلو الألفاظ ، سهل المعاني ، وحقّ ما جاء بعده من مدح أو ذمّ أن يكون متّصلا به غير منفصل عنه ، قد امتزج بعضه ببعض ؛ لأن كل ما اشتملت عليه القصيدة من الأنواع المختلفة بمنزلة الأعضاء من الإنسان ، / إن لم يتصل بعضها ( 87 ) ببعض ؛ ويناسب بعضها بعضا كان عاهة فيه تمحو محاسنه ، وتعفّي « 1 » أنوار جماله . فمن مختار النسيب ، قول المرّار « 2 » العدويّ :
وهي هيفاء ، هضيم كشحها * فخمة حيث يشدّ المؤتزر « 3 » صلتة الخدّ طويل جيدها * ضخمة الثّدي ، ولمّا ينكسر « 4 » تطأ الخزّ ، ولا تكرمه ، * وتطيل الذّيل منه وتجرّ « 5 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « تصفي » . وتعفي أنوار جماله : تمحوها وتدرسها ( القاموس المحيط : عفى ) . وتصفي أنواره : تقطعها وتخليها وتنفدها ( اللّسان : صفا ) . ( 2 ) بالمخطوط : « المزّار » . والمرّار لقبه ، وهو زياد بن منقذ بن عبد بن عمرو العدويّ من صدي بن حنظلة ، نسب إلى أمّه العدويّة ، وهو من شعراء صدر الإسلام ، وله مدائح ببني مروان ، وكان معاصرا للفرزدق وجرير ، ت نحو 100 ه - 718 م ( الشعر والشعراء 2 / 698 ، ومعجم المرزباني 409 ، والأعلام 3 / 93 ) . ( 3 ) الشعر في ( المفضليات : المفضلية 16 ص 90 ) ، ورواية البيت فيها : « فهي هفاء . . . » مع بعض تقديم وتأخير في الأبيات ، والقصيدة أيضا الاختيارية رقم 57 في ( كتاب الاختيارين للأخفش ص 336 ) . والهيفاء : الضامرة البطن : وهضم الكشح : ضامرة الخصر . والمؤتزر : الملحفة . ( 4 ) رواية المفضليات : « ناهد الثّدي » . وصلتة الخد : منجردته ، ليست برهلة . وناهد : مرتفع . والجيد : العنق . ( 5 ) الخزّ : الحرير .