وأبيات عبّاس قوله :
وصبّ أصاب الحبّ سوداء قلبه ، * فأنحله ، والحبّ داء ملازم « 1 »
فقلت له - إذ مات وجدا لما به - ، * مقالة نصح ، - جانبتها المآثم - « 2 » :
تحمّل عظيم الذّنب ممّن تحبّه ، * وإن كنت مظلوما ، فقل : أنا ظالم !
فإنّك - إن لم تحمل الذّلّ في الهوى - * يفارقك من تهوى ، وأنفك راغم !
ومثال اللفظ دون المعنى ، وهو الأجود قول ابن الرّوميّ :
يا سائلي عن خالد ، عهدي به * رطب العجان ، وكفّه كالجلمد « 3 »
كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه ، وأسفله ندي « 4 »
فنقله عن صفة الثّغر ، وقال أيضا :
وسائلة عن الحسن بن وهب * وعمّا فيه من كرم وخير « 5 »
فقلت : هو المهذّب غير أنّي * أراه كثير إرخاء السّتور
وأكثر ما يغنّيه فتاه * حسين حين يخلو بالسّرور
فلو لا الرّيح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذّكور « 6 »
فنقل لفظ البيض والقرع والذكور إلى معنى آخر ، وقال الصّوليّ « 7 » :
هامش
( 1 ) ( ديوان العباس بن الأحنف ص 243 ) .
( 2 ) رواية الديوان : « وجدا بحبّه » .
( 3 ) لم أجد البيت في ( ديوان ابن الرومي ) . والعجان : الأست . والجلمد : الصّخر .
( 4 ) البيت في ( ديوان النابغة الذبياني ص 37 ) ، والأقحوان : البابونج ، وهو نبت طيّب الريح حواليه ورق أبيض ، ووسطه أصفر ، ج أقاحي ، وأقاح . وغبّ كل شيء عاقبته ، وهنا بمعنى بعد . وغبّ سمائه : مطره يوم ويوم .
( 5 ) المقطوعة في ( ديوان ابن الرومي 3 / 1148 ) . والخير : الخير .
( 6 ) سبق تخريج البيت وشرحه ص 503 بباب الغلو رقم 3 .
( 7 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن العباس بن محمد الصّوليّ ، وكان من صنائع ذي الريا ستين الفضل بن سهل ، وشاعر لم يتكسب بشعره ، وكاتب العراق في عصره للمعتصم والواثق والمتوكل إلى أن مات ، وهو يتقلد ديوان الضياع بسرّ من رأى نحو 243 ه - 857 م ( الأغاني 10 / 43 ، والأعلام 1 / 38 ) .