الباب السادس والثلاثون في التضمين
[ معناه ، وشواهده ]
وهو أن تورد كلام غيرك في أثناء كلامك كالمتمثّل به لفظا ومعنى ، أو لفظا دون معنى ، وهو أحسن مثال ، الأول قول كشاجم :
يا خاضب الشّيب ، والأيّام تظهره * هذا شباب - لعمر اللّه - مصنوع « 1 »
أذكرتني قول ذي لبّ ومعرفة * في مثله لك تأديب وتوريع « 2 »
« إنّ الجديد إذا ما زيد في خلق * تبيّن النّاس أنّ الثّوب مرقوع « 3 » »
قال ابن رشيق : ولو حذف البيت الأوسط لكان أحسن ؛ لأنّه دلّ على أنّه متّهم بالسّرق . وهذا عندي تعقّب أولى بأن يتعقّب ؛ بل ذكره إيّاه أبقى من التّهمة ، وأبعد من الرّيبة ، وأبرأ من الدّلسة ، واتبعه ابن المعتز ، فقال :
ولا ذنب لي إن ساء ظنّك بعدما * وفيت لكم ، ربّي بذلك عالم « 4 »
وها أنا ذا مستعتب متنصّل * كما قال عبّاس ، وأنفي راغم : « 5 »
تحمّل عظيم الذّنب ممّن تحبّه ، * وإن كنت مظلوما ، فقل : أنا ظالم « 6 »
/ ( 78 )
هامش
( 1 ) ( ديوان كشاجم ص 336 ) ، وخضب شيبه : لّونه بالخضاب ، وهو ما يختضب به كالحنّاء وغير .
( 2 ) رواية البيت في الديوان : « . . . . وتجربة / في مثله لك تأديب وتقريع » . والتّوريع : التخويف . والتقريع : اللّوم والتّعنيف .
( 3 ) لم أهتد لقائل هذا البيت . والخلق : البالي .
( 4 ) المقطوعة في ( ديوان ابن المعتز 3 / 365 ) ، وهي مع الملحق بالشعر الذي لم يرد في نسخ الديوان .
( 5 ) بالمخطوط : « وأنفك » خطأ . والمستعتب : المسترضي . والمتنصل : البريء . وأنفي راغم ؛ أي : ذليل . ومنه الالتصاق بالرغام وهو التراب . ( القاموس المحيط : رغم ) .
( 6 ) البيت في ( ديوان العباس بن الأحنف ص 243 ضمن قصيدة ) .