فأوردها بيضا ظماء صدورها * وأصدرها بالرّي ألوانها حمر
فطابق بين الإيراد والإصدار ، والبياض والحمرة ، وظماء والري ؛ لأن قوله : بالرّي معناه رواء ، كما قال تعالى « 1 » :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
؛ أي : دهنة . وقال آخر :
خميص من التّقوى ، بطين من الخمر « 2 »
وقال دعبل :
لا تعجبي يا سلم ، من رجل * ضحك المشيب برأسه ، فبكى « 3 »
وقال الفرزدق :
لعن الإله بني كليب كلّهم * لا يغدرون ، ولا يفون لجار « 4 »
يستيقظون إلى نهاق حميرهم * وتنام أعينهم عن الأوتار « 5 »
ومن معجز الطباق قوله تعالى « 6 » :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
؛ لأن معنى القصاص هنا القتل ، وقال أبو الطيب ، يذكر خيل العدو : / ( 55 )
ضربن إلينا بالسّياط جهالة * فلمّا تعارفنا ، ضربن بها عنّا « 7 »
فطابق بين الجهالة والتعارف ، والإقدام والفرار ؛ لأن معنى ضربن إلينا ، الإقدام ، ومعنى ضربن عنّا الفرار ، وأخفى منه قول حبيب :
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : من الآية 20 . والجملة تعود على :وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ.
( 2 ) خمص بطنه يخمص خمصا ، وخمصا وخماصة ، فهو خميص ؛ أي : ضامر ، جائع خال : والخلو هنا من الدين . وبطن يبطن بطنا وبطنة ، إذا عظم بطنه ، فهو بطين ؛ أي : ممتلئ امتلاء شديدا
( تاج العروس ، اللسان : خمص ، بطن ) .
( 3 ) البيت في ( ديوان دعبل ص 249 ط الدجيلي ) .
( 4 ) البيتان في ( ديوان الفرزدق ط . دار صادر ص 360 ) ضمن قصيدة يهجو بها جريرا ، والأول برواية : « قبح الإله . . . إنّهم » .
( 5 ) رواية البيت : « يستيقظون . . . حمارهم » .
( 6 ) سورة البقرة : من الآية 179 .
( 7 ) البيت في ( ديوان المتنبي 4 / 167 ) ، والضمير يعود على « خيل » في بيت سابق من قصيدة يمدح بها سيف الدولة .