الباب الثّامن عشر في المطابقة
[ معناها وشواهدها ]
وتسمّى التكافؤ ، وهو الجمع بين الضّدّين ، أو ما يقوم مقام الضّدّين ، أخذ من قولهم : طابقت بين الشّيئين ، إذا جعلتهما على حذو واحد ، وهو من المعاني الحسنة البسنة « 1 » وله شعب غامضة خفيّة ، فمن جليّه المعجز قوله تعالى « 2 » :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ، جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
، وقوله تعالى « 3 » :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا / شَيْئاً ، وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً ، وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ، وَأَنْتُمْ ( 54 ) لا تَعْلَمُونَ
، فطابق بين الكراهة والمحبّة ، والخير والشرّ ، والعلم والجهل ؛ لأنّ قوله :
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، معناه : وأنتم تجهلون ، ومن أحسنه قول زهير :
ليث بعثّر ، يصطاد الرّجال ، إذا * ما كذّب اللّيث عن أقرانه صدقا « 4 »
ومنه قول طفيل الغنويّ ، يصف فرسا :
هامش
( 1 ) يقال : « حسن بسن » على الاتباع .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 82 .
( 3 ) سورة البقرة : من الآية 216 .
( 4 ) البيت في ( ديوان زهير ص 50 ) برواية : « . . . ما اللّيث كذّب ، عن » . وليث بعثّر : ممدوحه هرم بن سنان المرّيّ في الجرأة والإقدام على الأقران كالأسد . وعثر : بلدة قبل تبالة باليمن . وقوله : كذّب الليث ؛ أي : لم يصدق الحملة . يقال : كذّب الرجل عن كذا : إذا رجع عنه . والأقران : ج القرن وهو الخصم في القتال . يقول : إذا رجع الشجاع عن قرنه ، ولم يصدق الحملة عليه ، فهذا الممدوح يصدقها ( عن دواوين زهير ) .