أعاديك ؛ أي : يحملك استحسانه على حفظه ؛ وإن كان وصمة عليك ، « 1 » قال أبو الطّيّب :
وأسمع من ألفاظه اللغة التي * يلذّ بها سمعي ، ولو ضمّنت شتمي « 2 »
أخذه من قول أبي تمّام :
فإن أنا لم يمدحك عنّي صاغرا * عدوّك ، فاعلم أنّني غير حامد « 3 »
وقال البحتريّ :
ليواصلنّك ركب شعري سائرا * يرويه فيك لحسنه الأعداء « 4 »
فصل [ : المصرع ]
وينقسم الشعر من جهة أخرى إلى أنواع ، منها المصرّع ، وهو الذي يتماثل آخر شطريه وزنا وقافية ، وأكثر ما يكون في أول بيت نحو قوله :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل « 5 »
وسببه مبادرة القافية ، وإشعار السّامع بها . وقد يأتي من غير الأوّل عند الخروج من قصة إلى قصة ، أو من وصف إلى وصف شيء آخر ، فيكون ذلك كالابتداء . وكثر ذلك منهم حتى صرّعوا في غير موضع تصريع ، وهو من المتقدّمين ، دالّ على القوة ، وكثرة المادة ، وإذا كثر في القصيدة دلّ على التكلّف « 6 » إلّا على المتقدمين ، وقال امرؤ القيس :
هامش
( 1 ) الوصمة : العيب والعار .
( 2 ) البيت في ( ديوان المتنبي 4 / 221 ) . والفعل ( أسمع ) معطوف على فعل منصوب في القصيدة .
( 3 ) البيت في ( ديوان أبي تمام 2 / 77 ) . برواية : « لم يحمدك » .
( 4 ) البيت في ( ديوان البحتري 1 / 22 ) .
( 5 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ، ص 8 ) وهو مطلع معلقته . وسقط اللّوى : منقطع الرّمل الذي يعوج ويلتوي . والدخول وحومل : موضعان ( عن الديوان ) .
( 6 ) في المخطوط : « التكليف » .