فتبيّن غضب سليمان ، وكان نصيب حاضرا ، « 1 » فأنشده :
أقول لركب قافلين لقيتهم * قفا ذات أوشال ، ومولاك قارب « 2 »
قفوا خبّروني عن سليمان إنّني ، * لمعروفه من آل ودّان طالب « 3 »
فعاجوا ، فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب ( 3 )
/ ( 14 ) فقال : يا غلام ، أعط نصيبا خمس مئة دينار ، وألحق الفرزدق بنار أبيه . فخرج الفرزدق مغضبا ، يقول :
وخير الشعر أكرمه رجالا * وشرّ الشّعر ما قال العبيد « 4 »
ولما خرج محمد بن الحسن بالمدينة في أيام المنصور ، قال سديف « 5 » :
إنّا لنأمل أن [ تر ] « 6 » تدّ ألفتنا * بعد التباعد والشّحناء والإحن
هامش
( 1 ) أبو محجن نصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان : شاعر فحل مقدّم في العصر الأموي ت نحو 108 ه 726 م على خلاف ( الشعر والشعراء 1 / 410 - 412 ، والأعلام 8 / 355 ) ، والخبر في ( البيان والتبيين 1 / 83 ، والأغاني 1 / 315 ، والكامل 1 / 157 ، وشرح ديوان ابن الرومي 233 ، والعمدة : 1 / 170 ) .
( 2 ) في ( البيان والشعراء ) برواية : « لركب صادرين لقيتهم » . وقفا : خلف والأوشال : ج وشل ، وهو الماء القليل الذي يتحلب من الصخور والجبال . وذات أوشال : موضع بين الشام والحجاز ( معجم ما استعجم : ذات أوشال 1 / 212 ) . وقارب : طالب الماء ليلا .
( 3 ) في ( البيان والشعراء ) : « خبّرونا . . من أهل » . وودّان : قرية من أمهات القرى على بضعة أميال من الجحفة على طريق المدينة مكة ( معجم ما استعجم / ودّان 4 / 1374 ) وذكر في ( الأغاني 1 / 302 ) : « أن نصيبا كان من أهل ودان عبدا لرجل من كنانة هو وآل بيته » .
( 4 ) بالمخطوط : « قاله » خطأ .
( 5 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن رضي الله عنهم : من الأمراء والأشراف الطالبيين ، قتله ولي عهد المنصور عيسى بن موسى لمّا ثار في المدينة نحو 145 ه 762 م ( المحبر 35 وجمهرة أنساب العرب 45 ، والأعلام 7 / 90 ) . وسديف بن إسماعيل بن ميمون : مولى أبي العباس السّفّاح ، شاعر كان يحض على بني أمية ، ثم تحزّب لمحمد بن عبد الله بن الحسن على المنصور ، فأمر المنصور بقتله ( طبقات ابن المعتز 37 - 42 ، والشعر والشعراء 2 / 761 ) .
( 6 ) الخبر والشعر في ( العمدة : 1 / 171 ) . وسقط من المخطوط ما بين حاصرتين . والشّحناء : العداوة . والإحن :
ج إحنة ، وهي الحقد والغضب ، وفعلها أحن كسمع ( القاموس المحيط : شحن ، أحن ) .