ويظهر من المقارنة أنه اتكأ على شروح ابن جنّي بدليل ورود اسمه ست مرات في هذا الجزء على عادة أبي بكر ، ورتب الأبيات على حروف المعجم تبعا لرويّها ، وكان الاختصار السمة الغالبة عليه في شرحه متنخّله من السرقات ، ومن إجراء بعض المقارنة يظنّ أنه نقل عن ابن وكيع وابن الإفليلي والواحدي ، لما رأيناه من تشابه بين شروحهم وما أورده .
ومن جملة ما كان يعتمد عليه منهجه في شروحه وجوه اللغة والنحو والاستشهاد بالقرآن الكريم . ويأتي عمله جماعة غير أصيل ومبتكر ، وكنا نتمنّى لو عرّفنا بأدب بلاده الأندلس على غرار بلديّة صاحب ( الذخيرة ) فأضاف جديدا للمكتبة العربية .
وفي نقدنا لمنهجه تبيّن أنه قد يجور أحيانا على المعنى في شرحه للبيت ، فلا يوفّيه حقّه ، ويجري على وتيرة واحدة رتيبة بالقياس إلى أعمال كبار النقاد كالجرجاني والآمدي والحاتمي وابن رشيق .
وإشارة إلى قيمة عمل أبي بكر وجديده فقد أضاف شروحا جديدة لم يتعرض لها أبو الفتح ابن جنّي اعتمادا على ما جاء عند ابن فورّجة .
وممكن أن تكون وردت روايات أندلسية لديه وشرحها ، ولم ترد عند العكبري .
ونسبته طائفة من الأبيات لم نقع لها على قائل في العكبري لأصحابها ، ممّا يدل على سعة علمه ، وتسهل على المحقق توثيق النص وتخريج الأبيات وتصحيحها في مظانها ، وتدوينه أيضا شواهد في السرقات لم ترد في العكبري ، وانفراده ببعض الشروح ، ومناقشته بعض العلماء كابن جني فتظهر شخصيته في أحيان قليلة نادرة ، وتغتني معانيه .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 285
مساهمون: محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
ص٢٨٥