[ الفصل العاشر : ] شكر واعتراف بالجميل
هذا ، وقد سلخت حتى الآن من عمري في هذا التحقيق والدّرس سبع سنوات دأبا ، أرهقني خلالها تحقيق الجواهر ، وأمضّني العمل فيه ، وعانيت عناء ينوء به الجلد الصبور ، ذلك دون أن ألوذ بشيء من الجمام والراحة ، وكدّني ذلك العنق المتواصل في هذا السبيل ما كاد يشرف بنفسي على البهر والإعجاف ، ولكنّني أجدني مستريح الضمير مع ذلك مطمئنا كل الاطمئنان إلى الغاية التي بلغتها آملا أن أكون حققت جزءا من واجبي - غير سؤوم - تجاه هذه اللغة المقدسة الكريمة ، وهذا التراث الغالي .
وكأنّي أرى روحي تتوق الآن إلى شيء من الاستجمام ، وتظمأ إلى الاسترواح .
وأرى أنه من صميم واجبي أيضا أن أشكر العلامة الدكتور محمد بنشريفة الذي كان إلى جانبي في هذه الرحلة الشاقة ، ولم يأل جهدا لحظة واحدة عن نصحي ومتابعتي بعطفه الأخوي الخاصّ ، وتوجيهه السّديد ، وتشجيعه الدائم ، ولم يبخل بوقته وعلمه الغزير على تلميذه السّآل ، وكان - كما هو معهود فيه دائما - كريما في إعطائه ، في إشرافه ، في إخلاصه ، في أخلاقه وإنسانيته ووفائه ما هو جدير بأن أرفع إلى مقامه إهداء تحقيق ودرس هذا الكتاب مقرونا بمتمنياتي له بالصحة الدائمة والعمر الطويل .
وأسرتي أيضا التي لا أنسى جميلها ووقوفها معي - دائما - وأولادي الذين التهم العمل وقتي كله وعزلني عنهم ، والانصراف إليهم ، والجلوس معهم ، وأظهرني أمامهم