وإمعانا في التوثيق بعد المعارضات واستقامة النص تم تخريج النقول في أصولها كاملة ، أمهات كتب الأدب خاصة لابن رشيق ، والحاتمي ، وابن قتيبة ، وابن عبد ربّه ، وشروح المتنبي ، وكتب التاريخ ، وكتب اللغة والتراجم والبلدان ، والقرآن والحديث وأنجز شكل الكتاب كله ، وشرح الكلمات الصعبة أينما وردت حسب القارئ المتوسط ، والآيات والأحاديث ، والأشعار ، والأمثال .
وبناء على فهم النص تم تقسيمه وفق فقراته ، وضبط بعلامات الترقيم اللازمة والمناسبة .
وزودناه بالتعليقات الدقيقة الضرورية ، وعرّفنا الأعلام تعريفا مقتضبا ، ولم نهدف إلى حشد المعارف ، وانما اكتفينا بتذييل التراجم بالمراجع للمستزيدين .
وكنا نخرّج البيت أحيانا في اثنين أو ثلاثة من شروح المتنبي ، ( التبيان للعكبري ، والفسر ، والبرقوقي ) نظرا للأخطاء الموجودة في أحد هذه الشروح ، كما في بيته :
وهب الذي ورث الجدود وما رأى * أفعالهم لابن بلا أفعاله
روي في ديوانه بشرح العكبري « 1 » : « أفعالهم الابن بلا أفعاله » على هذه الصورة الخاطئة المكسرة الوزن ، فلجأنا إلى طبعات أخرى لتخريجه صحيحا ، وتم ذلك « 2 » .
وكان العمل يضطرنا لقراءة كتب برمّتها لإكمال بيت سقط ربعه الأخير ، هذا هو السبيل ، وقدر من يشتغل في تحقيق كتب التراث ، وهذا ما تقتضيه الأمانة العلمية ، فقد قرأنا ديوان مسلم بن الوليد من أجل هذا البيت المبتور :
تجري محبّتها من قلب عاشقها * مجرى المعاناة . . . . .
وبذلك تمكنّا من لّم شمل هذا البيت مع جزئه المفقود ، ووصله بقافيته المنفصلة التائهة « 3 » وبلغ ما خرجناه أكثر من ( 94 ) آية من القرآن الكريم ، مع الضبط والشرح ،
هامش
( 1 ) 3 / 62 .
( 2 ) ديوانه بشرح البرقوقي 3 / 188 .
( 3 ) انظر ص 739 من جواهر الآداب .