نبقى بعيدا بعدا نهائيا عن النص الذي نحققه ، والالتزام بالموضوعية المجردة والأمانة العلمية دون التدخل أو الإساءة له .
وقد انصب اهتمامنا كلّه لإخراجه للقراء والطلاب والمتأدبين كاملا سليما بريئا من التحريف والخطأ موثّقا غاية التوثيق سائغا من بين فرث ودم لذّة للشاربين ، وجنى طيبا دانيا شهيا للآكلين .
ولا تهولنّك كثرة السقط والتحريفات والأخطاء والتشويهات الفاحشة التي حاقت بهذا المخطوط ، فقد أمكن اللّه بمنه وكرمه منها ، وتم تطويقها والقضاء عليها ، فقد كنا نفترض ذلك ونشك في كل سطر نقرؤه ، غير باخلين بالصبر الجميل والوقت الطويل ، فاجتهدنا غاية ما بلغ وسعنا الجهد مرجّحين بالدرجة الأولى الأصحّ الملائم للسياق وفق فهمنا آثار هؤلاء المؤلفين الذين تمرّسنا على نحوهم ، وأصبنا من ثمرات أقلامهم وألفناها ، وعرفنا طبائعهم في آثارهم واعتدناها ، وطرائقهم منذ نيف وستة عشر عاما ، ولا تزال تدور بمسامعنا ألفاظهم ومعانيهم وأساليبهم ، ولم نغلّق الأبواب ، وستبقى وجوه الاجتهاد الأخرى من السادة العلماء المختصين مقبولة محترمة وسنشير لها في الهوامش كوجوه صحيحة لها قيمتها وتفسيرها .
ونلتمس أن يعذرنا الأعلام الراسخون في العلم بهذا المجال تلقاء بعض الاجتهادات والتقديرات التي آثرنا تكميل النّص الساقط بها مؤقتا ريثما يفتح اللّه علينا ويمنّ بالعثور على نسخ أخرى للمخطوط ، في هذا المعترك الصعب الذي عاركنا فيه دهرا .
وقد أفادتنا في هذا المجال مخطوطات العمدة التي رجعنا إليها ، خاصة المخطوطة ( ج ) بخصوص بعض كلمات انبهم رسمها علينا ، أو أخرى صححّناها عنها « 1 » .
وقد وردت في نص المخطوط أخطاء من الناسخ الجاهل واضحة وضوح الشمس قومناها .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول ، الباب الأربعين : في مستحسن الحشو بالمقارنة بالعمدة 1 / 680 .