دعته بموضع الأعضاء منها * ليوم الحرب بكر أو عوان « 1 »
أي « 2 » : نادته الدولة فقالت له : يا عضدي ، وقوله : « بكر أو عوان » بدل من الحرب وقال العكبري « 3 » : قال الواحدي : روى ابن جنّي « بموضع » « لأنّ الواحدي روى « بمفزع » . . . قال : ويحتمل عندي أن يريد دعته الدولة بمواضع الأعضاء من السيوف والرماح ؛ أي اجتذبته واستمالته . وقال ابن فورّجة : هذا مسخ للشعر لا شرح له . وما قال الشاعر إلّا : « بمفزع » يعني دعته الدولة عضدا ، والعضد مفزع الأعضاء .
كأنه شرح قوله :
بعضد الدّولة اقتنعت وعزّت
انتهى كلامه . وهو على ما قال . يريد أن الدولة سمّته عضدها ، وهي مفزع الأعضاء ؛ لأنّ الأعضاء تفزع إلى العضد في الحرب ، والعضد هي الدّافعة عنها ، الحامية لسائر الأعضاء » .
ويتحدث ابن فورجة طويلا عن هذا البيت ، فمن قوله « 4 » : « وقوله :
دعته بمفزع . . . ( البيت )
حرّفه أبو الفتح فرواه « بموضع » . . . ثم قال ؛ أي : دعته السيوف بمقابضها . . وما نعلم أحدا من رواة هذا الديوان روى هذا البيت إلّا مفزع » ، وإذا حرّف عن وجه شعر لم يجد بدّا من تمحّل يخرج معناه . . . فرحم الله أبا الفتح من كم لون أخطأ في هذا البيت ، وهبه زلّ في المعنى ، فكيف رضي لنفسه بالعيّ - غفر الله له ولنا - على أن هذه القصيدة لم يقرأها على أبي الطيب فما أظنّه لقيه بعد خروجه إلى فارس .
والذنب للناسخ .
وأبو بكر في إيراده سرقات المتنبي يدأب على وتيرة واحدة قائلا : « وقوله من
هامش
( 1 ) التبيان 4 / 257 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 1095 .
( 3 ) التبيان 4 / 257 .
( 4 ) الفتح على أبي الفتح ص 341 ، 342 .