ولدى تأملنا بعض مناحيه في عمله يشعرنا أحيانا أنّ اختصاره قد جار على المعنى ، ففي البيت :
أنت نقيض اسمه إذا اختلفت * قواضب الهند والقنا الدّبل « 1 »
حين يعقّب عليه بقوله « 2 » : « أي : اسمك بدر ، وهو سعد ، وفعلك نحس على أعدائك ، فأنت نقيض اسمك . والهاء عائدة على نقيض ، ولا بد ، فكلامه هاهنا لا يكفي ؛ ولو أنه جارى الشروح ، إذ لا بد أن يتمّم ما تمّمه غيره ، فمعنى البيت يكمله ما بعده :
أنت - لعمري - البدر المنير ول * كنّك في حومة الوغى زحل « 3 »
لأنّ المنجمين يزعمون أنّ القمر سعد ، وزحل نحس يوصف بإبطاء السير أو هو ملك الموت ؛ لأنّه كوكب كثير الهلكة « 4 » ، وعليه فالممدوح في الحرب مع أعدائه نقيض اسمه في حالة السلم ، يقتل الناس ، ويثير الغبار بالخيل ، فتظلم الأرض .
أخذنا عليه ذلك ؛ لأنّنا عهدنا له - مع ذلك - خطرات عبقريّة ، واستدراكات ذات نظرة شمولية ، ولا ننسى موقفه حينما دافع عن المتنبي نفسه حين أخذ عليه بعض النقاد قوله : « 5 »
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي * وبنفسي فخرت لا بجدودي
غاضّا على حدّ زعمه من أجداده ، وذكّر أبو بكر ذلك الآخذ بأنّه هلّا قرأ البيت الوالي وهو :
وبهم فخر كلّ من نطق الضّا * د وعوذ الجاني وغوث الطّريد
ومن هذا القبيل في اختصاره الشديد ومتابعته ابن جني كمصدر أساسي دون النظر في شرح الآخرين ما جاء في شرحه بيت أبي الطيب :
هامش
( 1 ) التبيان 1033 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 574 .
( 3 ) التبيان 3 / 216 .
( 4 ) وراجع بقية وجوه الشرح وتفاصيله في المرجع السابق ص ن .
( 5 ) انظر جواهر الآداب ص 571 والعمدة 2 / 801 ، والوساطة ص 373 - 374 .