تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
اصحب الأخيار ، فإنهم يعينونك على أمر اللّه عز وجل ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما تحابّ رجلان في اللّه إلا كان أفضلهما أشدّهما حبّا لصاحبه » . صل رحمك وإن قطعك ، ولا تكافئه بمثل ما أتى إليك ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن رجلا قال له : إن لي أقرباء ، أعفو ويظلمونى « 1 » ، وأصل ويقطعونى ، وأحسن ويسيئون إلىّ « 2 » ، أفأكافئهم ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : إذن تتركوا جميعا ، ولكن إذا أساءوا فأحسن فإنه لن يزال لك عليهم من اللّه ظهير « 3 » » . ارحم المسكين المضطرّ ، والغريب المحتاج ، وأعنه على ما استطعت من أمره ، فإنه بلغني عن ابن عباس أنه قال : « كل معروف صدقة » . ارحم السائل واردده من بابك بفضل معروفك ، بالبذل منك ، أو قول معروف تقوله له ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ردّ عنك مذمّة السائل ، [ ولو ] بمثل رأس الطير من الطعام » . لا تزهد في المعروف عند من تعرفه ، وعند من لا تعرفه ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تزهد في المعروف ، ولو أن تصبّ من دلوك في إناء
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وقد ذكروا أن نون الرفع تحذف جوازا بكثرة في الفعل المتصل بنون الوقاية نحو قوله تعالى« قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ »بتخفيف النون في قراءة نافع ، فالصحيح عند سيبويه أن المحذوف نون الرفع والمذكور نون الوقاية ، وقيل المحذوف نون الوقاية ، وتحذف نون الرفع جوازا بقلة في غير ذلك نحو قوله :أبيت أسرى وتبيتى تدلكى * وجهك بالعنبر والمسك الذكيوفي الحديث : « والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حق تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا » . ( 2 ) وفي الأصل « ويسيئونى » والذي في كتب اللغة أن « ساء » متعد بنفسه ، يقال : ساءه بسوءه : فعل به ما يكره ، نقيض سره ، وأساءه متعد بحرف الجر ، يقال : أساء إليه نقيض أحسن إليه ، ويقع متعديا بنفسه ولكن بمعنى أفسد ، يقال أساء الشئ : أي أفسده ولم يحسن عمله . ( 3 ) أي ممن .