أنصف الناس من نفسك ، ولا تستطل عليهم ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أشرف الأعمال ثلاثة : ذكر اللّه على كل حال ، ومواساة الأخ من المال « 1 » ، وإنصاف الناس من نفسك » . اغضض بصرك عن محارم اللّه ، فإنه بلغني عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : « لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك النظرة الأولى ، وليست لك الأخرى » .
اتّق المطعم الوبىّ « 2 » ، والمشرب الوبىّ ، والملبس الوبىّ ، فإن ذلك تذهب أنفته « 3 » ، وتبقى عاقبته ، وإن اللّه سبحانه أدّب رسله ، فقال :
« كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً »
وقال النبي عليه الصلاة والسلام : « من أكل بأخيه المسلم أكلة أطعمه اللّه مكانها أكلة من نار ، ومن سمّع « 4 » بأخيه المسلم سمّع اللّه به يوم القيامة ، ومن لبس بأخيه المسلم ثوبا ألبسه اللّه مكانه ثوبا من نار » .
اقبل عذر من اعتذر إليك ، ورجع عما كرهت ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يعذره ، كان عليه مثل وزر صاحب مكس « 5 » » .
لتكن يدك العليا على كل من خالطت ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اليد العليا « 6 » خير من اليد السّفلى » .
هامش
( 1 ) آساه بماله : أناله منه وجعله فيه أسوة أي قدوة .
( 2 ) الوبى : مسهل عن الوبىء ، يقال : أرض وبيئة ووبثة : أي كثيرة الوباء وهو الطاعون ، والمراد هنا : المكوب من طريق غير شريف ، المأخوذ من غير حل .
( 3 ) أنف الشئ وأنفته : أوله وابتداؤه .
( 4 ) التسميع : التشنيع والتشهير .
( 5 ) جاء في لسان العرب : المكس : الضريبة التي يأخذها الماكس ، وهو العشار ، ويقال للعشار صاحب مكس ، وفي الحديث « لا يدخل صاحب مكس الجنة » وفي حديث ابن سيرين قال لأنس : « تستعملني على المكس أي على عشور الناس فأما كسبهم وبما كسوننى » قيل معناه : تستعملني على ما ينقص ديني ، لما يحذف من الزيادة والنقصان في الأخذ والترك اه نقلا عن النهاية في غريب الحديث لابن الأثير - انظر ج 4 : ص 103 .
( 6 ) اليد العليا : المعطية ، واليد السفلى : المعطاة ، وهو حث على البر والصدقة .