حلقة قصمتها ، وقل : سبحان اللّه وبحمده ، فإنها عبادة الخلق ، وبها تقطع « 1 » أرزاقهم ، فإنهما يكثران لمن قالهما الولوج على اللّه عزّ وجل . وأنهاك عن الشّرك والكبر ، فإن اللّه محتجب عنهما ، فقال له بعض أصحابه : أمن الكبر أن يكون لي الدابة النّجيبة « 2 » ؟
قال : لا ، قال : أمن الكبر أن يكون لي الثوب الحسن ؟ قال : لا ، قال : أفمن الكبر أن يكون لي الطعام أجمع عليه الناس ؟ قال : لا ، إنما الكبر أن تسفه « 3 » الحق ، وتغمص الخلق » .
وإياك والكبر والزّهو ، فإن اللّه عز وجل لايحبّهما ، وبلغني عن بعض العلماء أنه قال : « يحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذّرّ « 4 » ، تطؤهم الناس بتكبّرهم على اللّه عز وجل » ، لا تأمن على شئ من أمرك من لا يخاف اللّه ، فإنه بلغني عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه قال : « شاور في أمرك الذين يخافون اللّه » .
احذر بطانة السوء وأهل الردى على نفسك ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما من نبىّ ولا خليفة إلا وله بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا « 5 » ، وهو مع التي استولت عليه ، ومن وقى بطانة السوء فقد وقى » واستبطن أهل التقوى من الناس . وأكرم ضيفك فإنه يحق عليك إكرامه . وارع حقّ جارك : ببذل المعروف ، وكف الأذى عنه ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ، وتكلم بخير أو اسكت ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليمسك » .
واتّق فضول المنطق ، فإنه بلغني عن ابن مسعود أنه قال : « أنذركم فضول المنطق » .
هامش
( 1 ) أي تقدر .
( 2 ) النجيبة : الكريمة التي يسابق عليها .
( 3 ) سفه كفرح : جهل .
( 4 ) الذر : صغار النمل .
( 5 ) الخبال : الفساد .