تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بسيرهم ، والعمد إلى كلّ ما يؤمّون إليه ويأمرون به ، وفهمته ، ولم يصل إلىّ هذا الكتاب - أعزّ اللّه أمير المؤمنين - حتى وافت الجيوش المنصورة ، فنالت طرفا من ناحية ابن دحيم ، وانصرفوا بالكتاب الوارد عليهم من مسرور بن أحمد الداعية ، ليلقوه بمدينة « أفامية « 1 » » ثم ورد علىّ كتاب مسرور بن أحمد في درج « 2 » الكتاب الذي اقتصصت ما فيه في صدر كتابي هذا ، يأمرني فيه بجمع من تهيّأ من أصحابي وعشيرتي ، والنهوض إلى ما قبله ، ويحذّرنى التخلف عنه ، وكان ورود كتابه علىّ وقت صحّ عندنا نزول المارق سبك عبد مفلح مدينة « عرقة « 3 » » في زهاء ألف رجل ، ما بين فارس وراجل ، وقد شارف بلدنا ، وأطلّ على ناحيتنا ، وقد وجّه أحمد ابن الوليد عبد أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - إلى جميع أصحابه ، ووجّهت إلى جميع أصحابي ، فجمعناهم إلينا ، ووجّهنا العيون إلى ناحية « عرقة » لنعرف أخبار هذا الخائن ، وأين يريد ؟ فيكون قصدنا ذلك الوجه ، ونرجو أن يظفر اللّه به ، ويمكن منه ، بمنّه وقدرته ، ولولا هذا الحادث ، ونزول هذا المارق في هذه الناحية ، وإشرافه على بلدنا ، لما تأخرت في جماعة أصحابي عن النهوض إلى مدينة « أفامية » لتكون يدي مع أيدي القوّاد المقيمين بها ، لمجاهدة من بتلك الناحية ، حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين ، وأعلمت سيدي أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - السبب في تخلّفى عن مسرور بن أحمد ، ليكون على علم منه ، ثم إن أمرني - أدام اللّه عزه - بالنفوذ إلى « أفامية » ، كان نفوذى برأيه ، وامتثلت ما يأمرني به إن شاء اللّه ، أتمّ اللّه على أمير المؤمنين نعمه ، وأدام عزه وسلامته ، وهنأه كرامته ، وألبسه عفوه
هامش
( 1 ) أفامية : مدينة من سواحل الشأم وكورة من كور حمص . ( 2 ) درج الكتاب : طيه وداخله ، يقال في درج الكتاب كذا وكذا . ( 3 ) عرقة : بلدة في شرقي طرابلس الشام ، بينهما أربعة فراسخ وهي آخر عمل دمشق ، في سفح جبل .