« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه المهدىّ المنصور باللّه الناصر لدين اللّه ، القائم بأمر اللّه ، الحاكم بحكم اللّه ، الداعي إلى كتاب اللّه ، الذّابّ عن حرم اللّه ، المختار من ولد رسول اللّه ، أمير المؤمنين ، وإمام المسلمين ، ومذلّ المنافقين ، خليفة اللّه على العالمين ، وحاصد الظالمين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد الملحدين ، وقاتل القاسطين « 1 » ، ومهلك المفسدين ، وسراج المبصرين ، وضياء المستضيئين ، ومشتّت المخالفين ، والقيّم بسنّة سيد المرسلين ، وولد خير الوصيّين ، صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته الطّيبين ، وسلم كثيرا ، إلى جعفر بن حميد الكردىّ :
سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلّى على جدّى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أما بعد : فقد أنهى إلينا ما حدث قبلك من أخبار أعداء اللّه الكفرة ، وما فعلوه بناحيتك ، وأظهروه من الظلم والعيث « 2 » والفساد في الأرض ، فأعظمنا ذلك ، ورأينا أن ننفذ إلى ما هناك من جيوشنا من ينتقم اللّه به من أعدائه الظالمين ، الذين يسعون في الأرض فسادا ، وأنفذنا « عطيرا » داعيتنا وجماعة من المؤمنين إلى مدينة حمص ، وأمددناهم بالعساكر ، ونحن في إثرهم ،
هامش
أنفسهم عند أهل السواد ولا غناء ، سعى في استغواء من قرب من الكوفة من أعراب أسد وطيء وتميم وغيرهم من قبائل الأعراب ، ودعاهم إلى رأيه ، وزعم لهم أن من بالسواد من القرامطة يطابقونهم على أمره إن استجابوا له ، فلم يستجيبوا له .
وكانت جماعة من « كلب » تخفر الطريق على البر بالسماوة ، فيما بين الكوفة ودمشق على طريق تدمر وغيرها ، وتحمل الرسل وأمتعة التجار على إبلها ، فأرسل زكرويه أولاده إليهم ، فبايعوه وخالطوهم وانتموا إلى علي بن أبي طالب ، وإلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، وذكروا أنهم خائفون من السلطان ، وأنهم ملجئون إليهم ، فقبلوهم على ذلك ، ثم دبوا فيهم بالدعاء إلى رأى القرامطة فلم يقبل ذلك أحد من إلا الفخذ المعروفة ببنى العليص بن ضمضم بن عدي بن جناب ومواليهم خاصة ، فبايعوا في آخر سنة 289 بناحية السماوة ابن زكرويه المسمى بيحبى ، ثم قتل في بعض الوقعات ، فنصبوا أخاه الحسين ابن زكرويه ، وزعم لهم أنه أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، وأظهر شامة في وجهه ذكر أنها آيته ، فعرف بصاحب الشامة : وظهر على جند حمص وغيرها من أرض الشام ، وتسمى بإمرة المؤمنين على منابرها ، وكان ذلك سنة 289 وسنة 290 - انظر تاريخ الطبري 11 : 377 .
( 1 ) أي الجائرين .
( 2 ) العيث : الإفساد .