تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في الجانب الغربىّ طالبين المعرّة ، ومؤمّلين أن ينالوا نيلا من أهله ، باشتغال إخوانهم في الجانب الشرقىّ بأعدائهم ، وقد كان محمد بن عبد اللّه مولى أمير المؤمنين شحن الجانبين جميعا بالرجال والعدّة ، ووكّل بكل ناحية من يقوم بحفظها وحراستها ، ويكفّ عن الرعية بوائق « 1 » أعدائهم ، ووكّل بكل باب من الأبواب قائدا في جمع كثيف ، ورتّب على السّور من يراعيه في الليل والنهار ، وبثّ الرجال ليعرف أخبار أعداء اللّه في حركاتهم ونهوضهم ، ومقامهم وتصرّفهم ، فيعامل كل حال لهم بحال يفتّ اللّه في أعضادهم « 2 » بها ، فلما كان يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر ، وافى الجيش الذي أنهضوه من الجانب الغربى الباب المعروف بباب فطربّل « 3 » ، فوقفوا بإزاء الناكثين المعسكرين بالجانب الشرقىّ من دجلة ، في عدد لا يسعه إلا الفضاء ، ولا يحمله إلا المجال الفسيح ، وقد تواعدوا أن يكون دنوّهم من الأبواب معا ، لشغل الأولياء بحربهم من الجهات ، فيضعفوا عنهم ، ويغلبوا حقّهم بباطلهم ، أملا كادهم اللّه فيه غير صادق ، وظنّا خائبا للّه فيه قضاء نافذ ، وأنهض محمد بن عبد اللّه نحوهم محمد بن أبي عون وبندار بن موسى الطبري مولى أمير المؤمنين وعبد اللّه بن نصر بن حمزة من باب قطربّل ، وأمرهم بتقوى اللّه وطاعته ، والاتّباع لأمره ، والتصرف مع كتابه ، والتوقّف عن الحرب حتى تسبق التذكرة الأسماع ، وتنزل الحجة بالتتابع منهم والإصرار ، فنفذوا في جمع يقابل جمعهم ، مستبصرين في حق اللّه عليهم ، مسارعين إلى لقاء عدوهم ، محتسبين خطاهم ومسيرهم واثقين بالثواب الآجل ، والجزاء العاجل ، فتلقاهم ومن معهم أعداء اللّه قد أطلقوا نحوهم أعنتّهم ، وأشرعوا « 4 » لنحورهم أسنّتهم ، لا يشكّون أنهم نهزة المختلس ، وغنيمة المنتهب ، فنادوهم بالموعظة نداء مسمعا فمجّتها أسماعهم ، وعميت عنها
هامش
( 1 ) البوائق جمع بائقة : وهي الداهية . ( 2 ) فت في عضده : أضعفه . ( 3 ) اسم قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر . ( 4 ) أشرع نحوه الرمح والسيف وشرعهما : أقبلهما إياه وسددهما له .