ضرره ، ويعمّ المسلمين مكروهه ، ويرجع عليهما عظيم الوزر فيه ، فخلعهما أمير المؤمنين إذ خلعا أنفسهما من ولاية العهد ، وخلعهما جميع إخوة أمير المؤمنين ومن بحضرته من أهل بيته ، وخلعهما جميع من حضر من قواد أمير المؤمنين ومواليه وشيعته ورؤساء جنده وشاكريّته وكتّابه وقضاته والفقهاء وغيرهم من سائر أولياء أمير المؤمنين ، الذين كانت أخذت لهما البيعة عليهم ، وأمر أمير المؤمنين بإنشاء الكتب بذلك إلى جميع العمال ، ليتقدّموا في العمل بحسب ما فيها ، ويخلعوا أبا عبد اللّه وإبراهيم من ولاية العهد ، إذ كانا قد خلعا أنفسهما من ذلك ، وحلّلا الخاصّ والعامّ ، والحاضر والغائب ، والداني والقاصي منه ، ويسقطوا ذكرهما بولاية العهد ، وذكر ما نسبا إليه من نسب ولاية العهد ، من المعتزّ باللّه والمؤيّد باللّه من كتبهم وألفاظهم ، والدعاء لهما على المنابر ، ويسقطوا كلّ ما ثبت في دواوينهم من رسومهما القديمة والحديثة الواقعة على من كان مضموما إليهما ، ويزيلوا ما على الأعلام والمطارد « 1 » من ذكرهما ، وما وسمت به دوابّ الشاكريّة والرّابطة من أسمائهما ، ومحلّك من أمير المؤمنين وحالك عنده على حسب ما أخلص اللّه لأمير المؤمنين من طاعتك ومناصحتك وموالاتك ومشايعتك ما أوجب اللّه لك بسلفك ونفسك ، وما عرّف اللّه أمير المؤمنين من طاعتك ، ويمن نقيبتك « 2 » ، واجتهادك في قضاء الحق ، وقد أفردك أمير المؤمنين بقيادتك ، وإزالة الضمّ إلى أبى عبد اللّه عنك ، وعمّن في ناحيتك بالحضرة وسائر النواحي ، ولم يجعل أمير المؤمنين بينك وبينه أحدا يرأسك ، وخرج أمره بذلك إلى ولاة دواوينه . فاعلم ذلك واكتب إلى عمالك بنسخة كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، وأوعز إليهم في العمل على حسبه إن شاء اللّه والسلام » .
هامش
( 1 ) المطرد كمنبر : رمح قصير يطرد به .
( 2 ) النقيبة : النفس .