إذا فتحت فغمت ريحها * وإن سيل حمّارها قال : « خش « 1 » »
فإن كنت رعيت لها عهدا ، وحفظت لها عندك يدا ، فانظر ربّ الحانوت « 2 » فامطله دينه ، واقطع السبب بينك وبينه ، فقد أساء صحبتها ، وأفسد بالماء جثّتها « 3 » ، وسلّط عليها عدوها ، واعلم بأن أباك المتمثّل بقوله :
يرى درجات المجد لا يستطيعها * فيقعد وسط القوم لا يتكلم
وقد بسطت قدرتك لسانك ، وأكثرت لك الحمد ، فدونك نهزة « 4 » البيهة منه فقال :
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا * زوال افتقار أو غنى عنك يعقب
وقد بعثت إليك بقرابة « 5 » مع الرسول ، وأنشأت في إثرها أقول :
إليك ابن موسى الجود أعملت ناقتي * مجللّة يضفو عليها جلالها « 6 »
كتوم الوجى لاتشتكى ألم السّرى * سواء عليها موتها واعتلالها « 7 »
إذا شربت أبصرت ما جوف بطنها * وإن ظمئت لم يبد منها هزالها
وإن حملت حملا تكلّف حملها * وإن حطّ عنها لم أبل كيف حالها « 8 »
بعثنا بها تسمو العيون وراءها * إليك ، وما يخشى عليها كلالها « 9 »
وغنّى مغنّينا بصوت فشاقنى * متى راجع من أم عمرو خيالها
هامش
( 1 ) فغمه الطيب كمنع : سد خياشيمه ، وسال يسال : لغة في سأل المهموز ، وخش : كلمة فارسية تفسيرها : طيب .
( 2 ) الحانوت : دكان الخمار ، ويقال : مطله حقه ، وبه .
( 3 ) وربما كانت « حسنها » .
( 4 ) النهزة : الفرصة .
( 5 ) أي بذى قرابة .
( 6 ) الجلال جمع جل بالضم والفتح : وهو ما تلبسه الدابة لتصان به ، وجللها : ألبسها الجل ، وثوب ضاف : أي سابغ .
( 7 ) الوجى : الخفي أو أشد منه ، والسرى : سير عامة الليل .
( 8 ) يقال : ما باليته وما باليت به : أي لم أكترث به ، ولم أبال ولم أبل ، حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال .
( 9 ) الكلال : الإعياء .