تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وحقّهم ، لا يلفتكم عن ذلك هوّى ولا مميل ، ولا يزيغ بكم فيه ضلال عن هدى ، باذلين في ذلك أنفسكم واجتهادكم ، ومقدّمين فيه حق الدين والطاعة ، بما جعلتم على أنفسكم ، لا يقبل اللّه منكم في هذه البيعة إلا الوفاء بها ، فمن نكث منكم ممن بايع أمير المؤمنين هذه البيعة عما أكّد عليه ، مسرّا أو معلنا ، أو مصرّحا أو محتالا ، فأدهن فيما أعطى اللّه من نفسه ، وفيما أخذت به مواثيق أمير المؤمنين وعهود اللّه عليه ، مستعملا في ذلك الهويسنى دون الجدّ ، والرّكون إلى الباطل دون نصرة الحق ، وزاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الوفاء منهم بعهودهم ، فكلّ ما يملك كلّ واحد ممن خان في ذلك بشئ نقض عهده ، من مال أو عقار أو سائمة أو زرع أو ضرع صدقة على المساكين في وجوه سبيل اللّه ، محرّم عليه أن يرجع شئ من ذلك إلى ماله ، عن حيلة يقدّمها لنفسه أو يحتال بها ، وما أفاد « 1 » في بقية عمره من فائدة مال يقلّ خطرها أو يجلّ قدرها ، فتلك سبيله إلى أن توافيه منيّته ، ويأتي عليه أجله ، وكلّ مملوك يملكه اليوم إلى ثلاثين سنة من ذكر أو أنثى ، أحرار لوجه اللّه ، ونساؤه يوم يلزمه الحنث ، ومن يتزوج بعدهن إلى ثلاثين سنة ، طوالق البتة طلاق الحرج « 2 » ، لا مثنويّة « 3 » فيه ولا رجعة ، وعليه المشي إلى بيت اللّه الحرام ثلاثين حجّة « 4 » لا يقبل اللّه منه إلا الوفاء بها ، وهو برئ من اللّه ورسوله ، واللّه ورسوله منه بريئان ، ولا قبل اللّه منه صرفا ولا عدلا « 5 » ، واللّه عليكم بذلك شهيد ؛ وكفى باللّه شهيدا » . ( تاريخ الطبري 11 : 71 )
هامش
( 1 ) أي استفادة . ( 2 ) انظر ص 140 من الجزء الثالث . ( 3 ) أي لا استثناء . ( 4 ) الحجة : السنة . ( 5 ) الصرف : التوبة ، والعدل : الفدية .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226 | أحمد زكي صفوت